يقين 24
في إطار الاحتفال بحلول السنة الأمازيغية الجديدة 2976، نظم مركز الدراسات التعاونية للتنمية المحلية “سيكوديل” بمدينة الناظور ندوة فكرية، خُصصت لتدارس وضعية اللغة الأمازيغية بعد سنوات من الاعتراف الرسمي بها، واستحضار ما راكمته من مكتسبات، مقابل ما تعانيه من اختلالات بنيوية على مستوى التفعيل المؤسساتي والمجتمعي.

الندوة، التي عرفت حضور نخبة من الأكاديميين والباحثين والفاعلين الثقافيين، شكلت مناسبة لفتح نقاش عميق ومسؤول حول التحديات التي ما تزال تواجه اللغة الأمازيغية، سواء من حيث الحماية القانونية، أو ضعف آليات التفعيل، أو محدودية حضورها في الفضاء العام، إلى جانب الإشكالات المرتبطة بالتوحيد اللغوي وضمان استمراريتها كلغة حية متداولة.

وترأس أشغال هذه الندوة الدكتور رضوان بن شيكار، عضو المكتب الإداري لمركز سيكوديل، بمشاركة كل من الدكتور زرواغ عبد الله، أستاذ التعليم العالي متعدد التخصصات، والدكتور العزيز درويش، الباحث في تاريخ الريف والمغرب، والدكتور محمد بومكوسي، إضافة إلى الدكتور اليَماني قسوح، أستاذ التعليم العالي ومتخصص في الدراسات الأمازيغية.
كما كان من المرتقب مشاركة الدكتور المحجوب بنسعلي، الذي تعذر عليه الحضور لأسباب خاصة، في وقت عرفت فيه الندوة حضورًا وازنًا لفعاليات مهتمة بالشأن الأمازيغي.

وشدد المتدخلون على أن اللغة الأمازيغية ما تزال تعاني من مجموعة من الاختلالات المرتبطة بضعف آليات الحماية المؤسسية، وغياب رؤية واضحة تضمن صونها وتطويرها، معتبرين أن الاحتفال بالسنة الأمازيغية ينبغي أن يتجاوز الطابع الرمزي إلى نقاش عملي يفضي إلى مبادرات ملموسة.
وفي هذا السياق، ناقشت الندوة مقترح إحداث إذاعة جهوية فرعية بمدينة الناظور، تُعنى بالشأن الأمازيغي المحلي، وتساهم في تثمين اللغة والثقافة الأمازيغيتين، وتعزيز حضورهما داخل النسيج المجتمعي.

واختتمت أشغال الندوة بالتأكيد على ضرورة تكثيف مثل هذه المبادرات الفكرية، وربط النقاش الأكاديمي بالفعل الثقافي والمؤسساتي، بما يخدم اللغة الأمازيغية ويصون مكانتها كرافد أساسي من روافد الهوية الوطنية.



