رشيدة بلعماري – يقين 24
حين يبلغ النجاح ذروته، يتحول في نظر العاجزين إلى هوس، وفي أعين الفاشلين إلى لعنة. بهذا المنطق وحده يمكن فهم حجم السعار الذي رافق النجاح المغربي في تنظيم كأس أمم إفريقيا، نجاح لم يُربك المنافسين داخل المستطيل الأخضر فقط، بل أربك أيضًا أولئك الذين اعتادوا الفوضى ورداءة التنظيم واعتبروها “القاعدة” في البطولات الإفريقية.
قد يكون المغرب — من منظور الحاقدين — قد “أخطأ” حين وفر أقصى درجات الراحة للمنتخبات المشاركة، وأخطأ أكثر عندما هيأ مناخًا تنافسيًا في أفضل الظروف الممكنة، من فنادق عالمية، وملاعب بمعايير دولية، وتنظيم محكم، وتنقل سلس، وضيافة راقية رفعت سقف الجودة إلى مستويات غير مسبوقة في تاريخ البطولة.
هذا المستوى من الاحتراف لم يكن مألوفًا لدى البعض. فكم من نسخ سابقة لكأس إفريقيا كشفت معاناة المنتخبات وسط صمت مطبق؟ منتخبات اعتادت اللعب في بيئات قاسية، تحت تهديد الأمراض والأوبئة، وفي درجات حرارة خانقة، أو في ظروف مناخية قاسية، وسط هواجس أمنية حقيقية، وتنقلات محفوفة بالمخاطر، وإقامات تفتقر لأبسط شروط الراحة.
اعتادت بعض المنتخبات خوض المباريات في ملاعب أقرب إلى الحقول الزراعية منها إلى المنشآت الرياضية، وتحت ضغط الخوف أكثر من ضغط المنافسة، في ظل غياب الحد الأدنى من الطمأنينة. وحين جاء المغرب ليكسر هذه القاعدة، ويقدّم نموذجًا إفريقيًا يُحتذى به، اختلطت الأوراق، وارتفعت أصوات التشكيك، وكثر اللغط والعويل.
في مغرب العز، ارتفع سقف التحدي عاليًا… أعلى مما يستطيع البعض استيعابه. فدخلوا حالة من الارتباك، واختاروا الهجوم بدل الاعتراف، والتشكيك بدل الإشادة، لأن النجاح حين يكون نظيفًا ومبهرًا، يصبح مؤلمًا لمن اعتاد الرداءة.
مغرب السلام، بقيادة ملكه الهمام، لا يلتفت إلى النباح ولا إلى مكر الماكرين. يمضي بثبات نحو أهدافه، واثقًا في قدراته، متكئًا على تاريخ عريق ورؤية واضحة، ومُحاطًا بشعب يعرف جيدًا قيمة ما تحقق.
أما عمالقة الكرة الإفريقية، فقد أبدعوا داخل الملاعب، وأسعدوا الجماهير، وكتبوا فصولًا مشرّفة في بطولة ستظل شاهدة على أن إفريقيا قادرة على التنظيم الراقي، حين تتوفر الإرادة والكفاءة.
نجاح المغرب ليس صدفة… وجنون الحاقدين ليس إلا دليلًا إضافيًا على حجم هذا النجاح.

