يقين 24 – خليد الصغير
منذ الهزيمة الثقيلة التي مني بها حزب العدالة والتنمية في انتخابات 2021، حين تراجع من 125 مقعداً سنة 2016 إلى 13 مقعداً فقط، دخل عبد الإله بنكيران في مواجهة سياسية مفتوحة مع حزب التجمع الوطني للأحرار ورئيسه عزيز أخنوش، الذي شكّل الخصم السياسي الأبرز في خطاب الأمين العام للبيجيدي خلال السنوات الأخيرة.
بنكيران لم يُخفِ، في أكثر من مناسبة، تحميله أخنوش مسؤولية ما يعتبره اختلالاً في التوازن السياسي، متهماً إياه بالاستفادة من الإصلاحات الكبرى التي أطلقتها الحكومة السابقة، وعلى رأسها إصلاح صندوق المقاصة، الذي وفر، حسب هذا الطرح، هامشاً مالياً مهماً للحكومة الحالية، ومكّنها من إطلاق برامج الدعم الاجتماعي التي تتباهى بها اليوم.
غير أن المشهد السياسي مقبل على تحول لافت، بعد إعلان عزيز أخنوش قراره مغادرة رئاسة الحزب وعدم الترشح للاستحقاقات التشريعية المقبلة. هذا المستجد يطرح سؤالاً مركزياً: هل سيواصل بنكيران توجيه سهام معارضته نحو حزب “الحمامة” رغم غياب زعيمه، أم أن خطابه سيفقد أحد أهم محركاته السياسية؟
قراءة في السياق السياسي الراهن توحي بأن حزب العدالة والتنمية، بقيادة بنكيران، لن يغيّر كثيراً من أسلوبه في المعارضة، إذ يبدو أن رهانه الأساسي يظل هو العودة إلى الواجهة الانتخابية، سواء في البرلمان أو على مستوى الجماعات الترابية، عبر اعتماد خطاب هجومي موجه ضد الأغلبية الحكومية، بغض النظر عن الأشخاص المتصدرين للمشهد.
وبالتالي، فإن غياب عزيز أخنوش عن قيادة الحزب والحكومة لن يعني نهاية معركة بنكيران مع خصومه السياسيين، بل قد يؤدي فقط إلى تغيير الأسماء المستهدفة. فالنقد الذي كان موجهاً لأخنوش قد ينتقل إلى وجوه أخرى داخل الأغلبية، من قبيل امحند العنصر أو رشيد الطالبي العلمي، مع التركيز على ما يعتبره الحزب ازدواجية في المواقف السياسية أو تناقضاً بين الخطاب والممارسة.
بهذا المعنى، فإن معارضة بنكيران مرشحة للاستمرار بنفس الحدة، وإن اختلفت العناوين، حيث سيظل الهجوم على الأغلبية أداة مركزية في استراتيجية حزب العدالة والتنمية، في محاولة لإعادة التموضع داخل مشهد سياسي متغير، واستعادة جزء من الثقة الانتخابية التي فقدها في السنوات الأخيرة.

