يقين 24 | كوثر لعريفي
اهتزّت المدينة القديمة بالدار البيضاء، ليلة أمس، على وقع حادث مأساوي أعاد إلى الواجهة إشكالية السلامة والمسؤولية خلال عمليات الإخلاء والهدم، بعدما تعرّض طفل لإصابة خطيرة على مستوى الرأس أثناء التحضيرات الجارية لهدم سوق البحيرة.
وحسب ما وثّقه عدد كبير من متابعي جريدة يقين 24، فإن الطفل أصيب بجروح بليغة إثر سقوط قطعة حديدية ثقيلة على رأسه، في ظروف ما تزال تثير العديد من علامات الاستفهام. وأفاد شهود عيان من عين المكان أن القطعة سقطت من أعلى سطح السوق، في غياب معطيات واضحة حول ظروف السلامة المعتمدة أثناء الأشغال.
وأمام خطورة الإصابة، هرع والد الطفل إلى المكان، وفضّل نقله بشكل عاجل على متن دراجة نارية إلى مستشفى مولاي يوسف، تفاديًا لأي تأخير قد يهدد حياة ابنه. وبعد إخضاعه للفحوصات الأولية، قرر الطاقم الطبي تحويله بشكل مستعجل إلى المستشفى الجامعي ابن رشد، نظرًا لخطورة حالته الصحية.
وإلى حدود كتابة هذه السطور، لا يزال الطفل يرقد بقسم الإنعاش، تحت مراقبة طبية دقيقة، في وقت يواجه فيه الأطباء صعوبات في برمجة تدخل جراحي عاجل بسبب هشاشة وضعه الصحي، في انتظار تحسّن حالته ولو بشكل نسبي.
ويعيد هذا الحادث المؤلم، الذي وقع رغم الحضور الأمني المكثف المرافق لعملية الإخلاء والتحضير للهدم، طرح تساؤلات حارقة حول مدى احترام معايير السلامة، وحول المسؤوليات القانونية والإدارية المترتبة عن مثل هذه العمليات الحساسة.
فمن يتحمّل مسؤولية سلامة المواطنين، وخاصة الأطفال، خلال أوراش الهدم والإخلاء؟
وأين هي إجراءات الوقاية الاستباقية التي كان من المفترض أن تمنع وقوع مثل هذه المآسي؟
أسئلة تبقى مفتوحة في انتظار كشف ملابسات الحادث، وترتيب المسؤوليات، ضمانًا لعدم تكرار فواجع مشابهة، وحمايةً لأرواح الأبرياء.

