يقين 24 – لخضر حمزة
تشهد عدة أحياء بالدار البيضاء وامتداداً إلى سطات نقاشاً متزايداً حول قضايا التسيير المحلي، في مقدمتها الإنارة العمومية، والصرف الصحي، والنظافة. وهي قضايا يومية تلامس جودة العيش، وتطرح أسئلة مشروعة حول آليات التدبير، وحدود المسؤولية، وسبل التفاعل مع شكايات الساكنة.
هذا النقاش لا يأتي في سياق الاتهام أو التصعيد، بل يندرج ضمن ممارسة مواطِنة واعية، تسائل الأداء العمومي بروح بنّاءة، وتبحث عن حلول عملية قائمة على التعاون وتكامل الأدوار. فالمواطن، وهو الطرف المستفيد من الخدمات العمومية، يطالب بتواصل أوضح، وتدخلات ميدانية أنجع، ومعالجة مستدامة للاختلالات المتكررة.
من جهة أخرى، يظل تدبير قطاعات كالنظافة والإنارة والصرف الصحي اختصاصاً قانونياً تتحمله المجالس المنتخبة، بشراكة مع السلطات المختصة والمصالح التقنية، وفق ما ينص عليه التنظيم الترابي وقوانين الجماعات. غير أن نجاعة هذا التدبير تبقى رهينة بحسن التنسيق، والإنصات، وربط القرار بالفعل على أرض الواقع.
وفي المقابل، لا يمكن فصل هذا المسار عن دور المواطن نفسه، باعتباره شريكاً في الحفاظ على الفضاء العام، واحترام المرافق المشتركة، والمساهمة في التبليغ عن الاختلالات بأسلوب مسؤول، بعيد عن التشهير أو الإساءة.
ويستحضر هذا النقاش، في خلفيته، مضامين الخطب الملكية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، التي أكدت في أكثر من مناسبة على مبادئ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتقريب الإدارة من المواطن، وتحسين جودة الخدمات العمومية. وهي توجيهات تشكل مرجعاً أساسياً لأي إصلاح حقيقي في مجال الحكامة المحلية.
قانونياً، يتوفر المواطن على آليات واضحة للترافع المشروع، من خلال تقديم الشكايات الإدارية، وتتبعها، والاستعانة بالعرائض والملتمسات الجماعية، في إطار يحترم المؤسسات والمساطر الجاري بها العمل. وهي أدوات تُفترض فيها الفعالية متى اقترنت بتفاعل جاد من الجهات المعنية.
إن هذا المقال لا يندرج ضمن خطاب المواجهة، ولا يسعى إلى تحميل المسؤولية لطرف دون آخر، بل يطرح رؤية تقوم على الشراكة، وتدعو إلى تعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات، عبر التواصل، والحضور الميداني، وتقديم حلول ملموسة.
ومن الدار البيضاء إلى سطات، تبقى الحاجة قائمة إلى تدبير محلي أكثر قرباً من المواطن، وأكثر استجابة لانتظاراته، في أفق أحياء تستجيب لمعايير العيش الكريم، وتُجسّد فعلياً مبادئ الحكامة الجيدة.
وفي ختام هذه المرافعة المدنية، يبقى الرهان الحقيقي هو أن يتحول هذا النقاش من مجرد تساؤلات مشروعة إلى أفعال ملموسة، تُعيد الاعتبار للأحياء، وتُكرّس الثقة بين المواطن والمؤسسات. فصوت المواطن ليس عبئاً، بل بوصلة تُصحّح المسار متى أُحسن الإصغاء إليه.
ومن موقعنا كأطر ومراسلين بجريدة يقين 24، نؤكد أننا مجنّدون لمواصلة أداء واجبنا المهني، بنقل انشغالات المواطنين بكل أمانة ومصداقية، دون تهويل أو تحيّز، واضعين المصلحة العامة فوق كل اعتبار، ومؤمنين بأن الإعلام المسؤول شريك أساسي في ترسيخ الحكامة الجيدة وخدمة الوطن والمواطن.
هكذا فقط، يمكن لصوت المواطن أن يجد صداه، وللأحياء أن تستعيد حقها في الإنصات، وللتدبير المحلي أن يرتقي إلى مستوى الانتظارات المشروعة.


تعليق واحد
صراحة موضوع مهم وجاد في ضل هده الوضعية كارثية سواء في إنارة والصرف الصحي هي أكثر تضررا أما بخصوص نظافة فا شركة تقوم بعمله على أكمل وجه