أعلن وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، أن المؤسسة العلمية بالمملكة مقبلة على مرحلة جديدة من تنزيل خطة “تسديد التبليغ”، التي يشرف عليها المجلس العلمي الأعلى، والرامية إلى تصحيح مظاهر التدين وربط الإيمان بالسلوك العملي، مع تجديد أساليب الخطاب الديني بما ينسجم مع واقع المجتمع وتحدياته.
وجاء ذلك في كلمة توجيهية وجّهها الوزير إلى العلماء والأئمة والخطباء والمرشدين والوعاظ، أكد فيها أن هذه المرحلة تضع في صلب اهتماماتها مخاطبة عموم المواطنين بلغة واضحة وبسيطة، بعيدة عن التعقيد والتنظير المجرد، مع التركيز على جوهر التدين القائم على الإيمان الصادق والعمل الصالح، باعتبارهما أساس “الحياة الطيبة” كما ورد في النص القرآني.
وشدد التوفيق على أن التبليغ الديني لا ينبغي أن يظل محصوراً في الوعظ النظري، بل يجب أن ينعكس بشكل ملموس على سلوك الأفراد والجماعات، من خلال ترسيخ قيم الصدق والعدل، وتحمل المسؤولية، وربط العبادات بالأخلاق والمعاملات اليومية، بما يسهم في تعزيز الاستقرار المجتمعي وتقوية التماسك الاجتماعي.
وأوضح وزير الأوقاف أن خطة “تسديد التبليغ” تنطلق من تشخيص واقعي لحالة التدين داخل المجتمع، مبرزاً أن بعض الاختلالات السلوكية لا تعكس بالضرورة ضعف الإيمان، وإنما تفرض تجويد أساليب التوجيه الديني، واعتماد مقاربات تربوية تقوم على القرب والرحمة والإقناع، اقتداء بالمنهج النبوي في الدعوة.
وأكد المسؤول الحكومي أن هذه الخطة تستند إلى الثوابت الدينية للمملكة، المتمثلة في العقيدة الأشعرية، والمذهب المالكي، وإمارة المؤمنين، باعتبارها ركائز أساسية لضمان وحدة المرجعية الدينية، وحماية المجتمع من التأويلات المتطرفة أو التوظيف المغلوط للدين.
ودعا التوفيق القيمين الدينيين إلى تفعيل أدوارهم داخل المساجد وخارجها، والانخراط الفعلي في تأطير المواطنين في القضايا المرتبطة بحياتهم اليومية، من قبيل شؤون الأسرة، والتكافل الاجتماعي، ومحاربة الغش والفساد، وترسيخ ثقافة العمل الصالح، مع إبراز أهمية الزكاة كركن عملي يجسد البعد الاجتماعي للتدين.
وختم وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية بالتأكيد على أن نجاح مرحلة “تسديد التبليغ” يظل رهيناً بتكامل جهود العلماء والمؤسسات الدينية والإعلامية، والالتزام الجماعي بأمانة التبليغ، بما يعزز الأمن الروحي للمغاربة، ويسهم في بناء نموذج تدين معتدل يجمع بين سلامة الاعتقاد واستقامة السلوك.

