يقين 24
شدّدت المصالح المركزية بوزارة الداخلية من وتيرة تتبعها لملف إعفاءات رسم الأراضي الحضرية غير المبنية، بعد توصلها بمعطيات وصفت بالخطيرة حول منح إعفاءات ضريبية مشبوهة داخل النفوذ الترابي لعدد من الجماعات، خاصة بجهات الدار البيضاء–سطات، والرباط–سلا–القنيطرة، وطنجة–تطوان–الحسيمة.
وأفادت مصادر مطلعة لجريدة يقين 24 أن الوزارة وجّهت تعليمات صارمة إلى المصالح الترابية المختصة، تقضي بإعادة فحص عشرات القرارات الانفرادية التي منحت بموجبها إعفاءات ضريبية لفائدة منعشين عقاريين ومقاولين، استنادًا إلى أبحاث إدارية تشوبها شبهات قوية بشأن صحة المعطيات المعتمدة فيها.
وحسب المصادر ذاتها، فإن الإعفاءات المعنية تُقدَّر قيمتها بعشرات ملايين الدراهم، وجرى تمريرها عبر قرارات صادرة عن رؤساء جماعات ترابية، بالاعتماد على محاضر أنجزها أعوان سلطة محليون، تضمّنت معطيات غير دقيقة حول طبيعة استغلال الأراضي. وهو ما اعتُبر، وفق التوجيهات الجديدة، التفافًا واضحًا على المقتضيات الجبائية المعمول بها، والتي تشترط خضوع الإعفاء لتأشيرة لجنة مختلطة.
وتضم هذه اللجنة، وفق النصوص التنظيمية، ممثلين عن السلطة المحلية، والعمالة، والجماعة الترابية، ووزارة الفلاحة، وتُناط بها مهمة المعاينة الميدانية للوضعية الحقيقية للوعاء العقاري قبل تسليم الشهادة الإدارية والتأشير عليها، بما يضمن احترام مبدأ المساواة الجبائية وحماية مالية الجماعات.
وكشفت الأبحاث الإقليمية التي استندت إليها تعليمات وزارة الداخلية عن لجوء عدد من المنعشين وأصحاب الأراضي، خاصة بضواحي المدن الكبرى، إلى ممارسات وصفت بالتحايلية، تمثلت في القيام بعمليات حرث شكلية ووهمية، بهدف الإيهام بأن الأراضي لا تزال مخصصة للاستغلال الفلاحي، رغم وقوعها داخل مدارات حضرية مهيكلة أو في طور التجهيز.
وتشير المعطيات ذاتها إلى أن هذه الأراضي، بحكم موقعها ومحيطها العمراني، تندرج قانونًا ضمن العقارات الخاضعة لرسم الأراضي الحضرية غير المبنية، ما يجعل أي إعفاء منها خرقًا صريحًا للقانون، وتفويتًا غير مبرر لمداخيل جبائية مهمة لفائدة الجماعات الترابية.
وتوقعت المصادر أن تسفر عملية التدقيق الجارية عن إلغاء عدد من الإعفاءات المثيرة للجدل، مع ترتيب المسؤوليات الإدارية والقانونية في حق المتورطين، في إطار توجه رسمي يروم ترشيد تدبير الموارد الجبائية، ووضع حد لكل أشكال الاستغلال غير المشروع للثغرات الإدارية.

