يقين 24
عاد ملف تدبير النفايات المنزلية بمدينة الدار البيضاء إلى واجهة النقاش العمومي، على خلفية تجدد الانتقادات الموجهة إلى شركة التنمية المحلية “كازا بيئة”، المفوض لها تدبير قطاع النظافة، في ظل ما تصفه الساكنة بتدهور مقلق للوضع البيئي بعدد من المقاطعات، من بينها مولاي رشيد.
هذا الوضع تجاوز، في الآونة الأخيرة، مستوى التذمر اليومي للسكان، لينتقل إلى قبة البرلمان، بعد أن وجهت النائبة البرلمانية لبنى الصغيري، عن فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، سؤالاً كتابياً إلى وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، دقت فيه ناقوس الخطر بشأن ما اعتبرته “اختلالات خطيرة” في طريقة تنظيم وتوزيع حاويات الأزبال داخل الأحياء السكنية.
وأوضحت البرلمانية أن عدداً من أحياء العاصمة الاقتصادية تعرف وضع حاويات النفايات في مواقع غير ملائمة، كأن توضع أمام مداخل المنازل، أو بمحاذاة النوافذ، أو قرب مرافق عمومية وتجارية، ما يتسبب في انبعاث روائح كريهة، وتكاثر الحشرات والكلاب الضالة، إلى جانب تشويه المشهد الحضري والمس المباشر بالصحة العامة وجودة العيش.
واعتبرت الصغيري أن هذه الممارسات تعكس غياب تخطيط حضري بيئي مندمج، يراعي كرامة الساكنة وجمالية الفضاء العام، وتطرح في الآن ذاته تساؤلات جدية حول مدى احترام الجماعات الترابية والشركات المفوض لها، وفي مقدمتها “كازا بيئة”، لدفاتر التحملات والمعايير التقنية المفروض التقيد بها في ما يتعلق بتحديد مواقع الحاويات والمسافات الفاصلة بينها وبين المساكن والمرافق العمومية.
وفي هذا الإطار، تساءلت النائبة البرلمانية عن التدابير التي تعتمدها وزارة الداخلية، بتنسيق مع الجماعات الترابية، لتنظيم توزيع حاويات الأزبال داخل أحياء الدار البيضاء، في ظل ما وصفته بحالة من العشوائية التي تطبع عدداً من المقاطعات، والتي حولت الحاويات من وسيلة لخدمة النظافة إلى مصدر دائم للاحتقان الاجتماعي.
كما أثارت مسألة الإطار المرجعي المؤطر لهذا المجال، متسائلة عما إذا كانت هناك معايير وطنية أو محلية واضحة تحدد المسافات الدنيا الواجب احترامها بين الحاويات والمنازل والمؤسسات العمومية، أم أن الأمر يظل رهين اجتهادات ظرفية تختلف من منطقة إلى أخرى، دون مراعاة انعكاساتها الصحية والبيئية.
ولم يقتصر السؤال البرلماني على التشخيص، بل دعا إلى التفكير في إعداد نص تنظيمي أو قانوني ملزم، يؤطر بشكل دقيق عملية وضع حاويات النفايات، ويضمن حماية الساكنة واحترام شروط الصحة العامة، خاصة في ظل التوسع العمراني المتسارع والضغط المتزايد على البنية التحتية للعاصمة الاقتصادية.
كما سلطت البرلمانية الضوء على جانب المراقبة والمحاسبة، متسائلة عن طبيعة الدور الرقابي الذي تمارسه السلطات المحلية في تتبع مدى احترام الشركات المفوض لها لمعايير النظافة، وعن الآليات المعتمدة للتدخل عند تسجيل اختلالات تمس راحة المواطنين وحقهم في بيئة حضرية سليمة.
ويعيد هذا السؤال البرلماني طرح إشكالية تدبير النفايات بالدار البيضاء من زاوية أوسع، لا باعتبارها خدمة تقنية مرتبطة بجمع الأزبال فقط، بل كرهان حضري وصحي وبيئي، يختبر نجاعة الحكامة المحلية، وقدرة المتدخلين العموميين والخواص على احترام التزاماتهم، ووضع المواطن في صلب السياسات الحضرية بدل منطق التدبير بالأمر الواقع

