يقين 24
عاد الجدل حول الوضعية المالية للخطوط الملكية المغربية إلى الواجهة البرلمانية، في ظل استمرار تسجيل خسائر متتالية، رغم ما حظيت به الشركة من دعم عمومي وُصف بالاستثنائي خلال السنوات الأخيرة، خاصة منذ أزمة جائحة كورونا.
وفي هذا السياق، وجهت النائبة البرلمانية هند الرطل بناني، عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، سؤالًا كتابيًا إلى وزارة النقل واللوجستيك، دعت من خلاله إلى تسليط الضوء على حصيلة الدعم المالي والإداري الذي استفادت منه “لارام”، ومدى انعكاسه الفعلي على أدائها المالي وجودة خدماتها.
وساءلت البرلمانية الوزارة الوصية عن مآل المساعدات العمومية التي ضُخت لإنقاذ الشركة من الإفلاس سنة 2020، وما تلاها من عقود دعم وتمويلات، متسائلة عن أسباب استمرار النزيف المالي وتراجع التصنيف الدولي للشركة، رغم الإمكانيات المرصودة والتدخل المباشر للدولة.
كما أثار السؤال البرلماني إشكالية الحكامة داخل الناقل الوطني، من خلال الاستفسار عن آليات التتبع والمراقبة التي تعتمدها الوزارة لضمان حسن تدبير المال العام، واحترام قواعد الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة في مؤسسة استراتيجية تضطلع بدور محوري في الربط الجوي وتعزيز صورة المغرب دوليًا.
وفي هذا الإطار، شددت النائبة على ضرورة توضيح الإجراءات التي تعتزم الحكومة اتخاذها من أجل ضمان نجاعة الدعم العمومي، وتوجيهه نحو تحسين الأداء المالي والتجاري للشركة، والرفع من جودة الخدمات المقدمة للمسافرين، بما يعزز تنافسية “لارام” في سوق طيران إقليمي ودولي يشهد منافسة متزايدة.
وتشير معطيات متداولة إلى أن الخطوط الملكية المغربية استفادت، منذ سنة 2020، من تمويلات وضمانات قروض بمليارات الدراهم، في إطار برامج استعجالية لإنقاذ الشركة وتحديث أسطولها ومواكبة مرحلة ما بعد الجائحة. غير أن هذه الجهود لم تنعكس، بحسب متتبعين، بالشكل المأمول على مؤشرات الربحية والتصنيف الدولي.
ويعيد هذا السؤال البرلماني طرح نقاش أوسع حول نموذج تدبير المؤسسات العمومية وشبه العمومية، وحدود الدعم المالي للدولة في غياب إصلاحات هيكلية واضحة، قادرة على ضمان الاستدامة المالية، وتحقيق التوازن بين المصلحة العامة ومتطلبات النجاعة الاقتصادية

