يقين 24 – الرباط
أعاد مشروع القانون رقم 59.21 المتعلق بالتعليم المدرسي إلى الواجهة نقاشاً قانونياً ومجتمعياً واسعاً حول مسألة الولاية التعليمية، في ظل ما يطرحه من مقتضيات مرتبطة بالنيابة الشرعية، وتأثيرها المباشر على حق الأطفال في التمدرس، خصوصاً في حالات النزاع الأسري والانفصال.
وكانت الصيغة الأولى من المشروع قد نصّت على اعتبار الأب والأم والوصي أو المقدم مسؤولين عن رعاية الطفل، وفق ما تضمنه الفصل السابع، غير أن هذا المقتضى أثار انتقادات واسعة من طرف جمعيات مدنية وحقوقية، رأت فيه إعادة إنتاج لإشكالات قائمة داخل مدونة الأسرة، التي تمنح الولاية الشرعية للأب في الغالب، ولا تُسندها للأم إلا في حالات استثنائية.
وأمام هذا الجدل، شهد اجتماع لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية بمجلس المستشارين إدخال تعديل جوهري على الصيغة المقترحة، حيث تم اعتماد عبارة “الأب أو الأم أو الحاضن”، وهو التعديل الذي حظي بتصويت بالإجماع، باعتباره أكثر انسجاماً مع التحولات الاجتماعية، ومع النقاش العمومي الدائر حول مراجعة مرتقبة لمدونة الأسرة.
وفي هذا السياق، أكدت بشرى عبدو، رئيسة جمعية التحدي للمساواة والمواطنة، أن التشريعات المرتبطة بالتعليم يجب أن تنطلق من الواقع العملي الذي تعيشه الأسر المغربية، مشددة على أن الإشكال الحقيقي يكمن في استمرار غياب الولاية القانونية للأم رغم كونها في كثير من الحالات الحاضن الفعلي والمسؤول المباشر عن الأطفال.
وأوضحت المتحدثة أن عدداً من الأمهات يواجهن صعوبات حقيقية في نقل أبنائهن بين المؤسسات التعليمية، أو تدبير ملفاتهم الإدارية، بسبب اشتراط موافقة الأب، ما يؤدي في حالات كثيرة إلى انقطاع الأطفال عن الدراسة، في تعارض صريح مع الدستور المغربي والالتزامات الدولية للمملكة، وعلى رأسها اتفاقية حقوق الطفل.
ودعت عبدو إلى اعتماد مقاربة تشريعية تراعي المصلحة الفضلى للطفل، معتبرة أن الولاية التعليمية يجب أن تُمنح للحاضن الفعلي، خاصة في حالات الطلاق أو غياب الأب أو تخليه عن مسؤولياته، مع ضرورة تحقيق انسجام تشريعي بين قانون التعليم ومدونة الأسرة تفادياً لأي تناقض مستقبلي.
من جهتها، اعتبرت ليلى أميلي، رئيسة جمعية أيادي حرة، أن النقاش الذي أفرزه مشروع القانون يعكس وعياً متزايداً بضرورة التنسيق بين التشريع الأسري والسياسات العمومية في مجال التعليم، مشيرة إلى أن الأطفال غالباً ما يكونون الضحية الأولى للخلافات الأسرية.
وأبرزت أميلي أن الصيغة المعدلة من شأنها تبسيط المساطر الإدارية، وضمان استمرارية التمدرس، خاصة في الحالات التي يتعذر فيها حضور الأب أو تعاونه، معتبرة أن هذا التوجه يعكس فهماً متقدماً لدور التشريع في مواكبة التحولات الاجتماعية وحماية الفئات الهشة.
ويُرتقب أن يستمر النقاش حول هذا المشروع خلال المراحل التشريعية المقبلة، في ظل تباين المواقف بين من يدعو إلى احترام حرفية مدونة الأسرة الحالية، ومن يطالب بملاءمة القوانين مع الواقع الاجتماعي المتغير، بما يضمن حق الطفل في التعليم بعيداً عن أي تجاذبات أسرية أو قانونية.

