يقين 24 – لخضر حمزة
لم يعد الغضب الذي يعتمل في الحي الحسني، وتحديدًا بمنطقة ليساسفة، مجرد تذمّر عابر أو شكايات معزولة، بل تحوّل إلى انتفاضة مجتمعية واضحة المعالم، تقودها فعاليات من المجتمع المدني وساكنة عبّرت صراحة عن نفاد صبرها من تدبير محلي تعتبره عاجزًا عن الاستجابة لأبسط انتظاراتها اليومية.
هذا الغضب لم يبقَ حبيس الشارع فقط، بل وجد طريقه بقوة إلى وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة عبر مجموعات “واتساب” المحلية، حيث يتداول المواطنون بشكل يومي صورًا ومقاطع فيديو وتسجيلات صوتية توثّق، حسب تعبيرهم، اختلالات متراكمة وتكشف غياب حلول ملموسة على أرض الواقع.
وفي مشهد يعكس عمق الأزمة، عبّرت الساكنة عن سخطها الشديد من تدهور عدد من الخدمات الأساسية، وعلى رأسها خدمات المؤسسة الجهوية متعددة الخدمات، التي يؤكد المواطنون أنها لم تُسهم في تحسين جودة العيش، بل زادت من تعقيد معاناتهم اليومية.
كما اشتكى متضررون من وضعية الطرقات غير المهيأة، التي تحوّلت إلى عبء يومي على السائقين والراجلين على حد سواء، إضافة إلى وضع صحي مقلق داخل بعض المراكز الصحية، يتم تداوله على نطاق واسع في الفضاء الرقمي، في ظل ضعف التجهيزات وتأخر الخدمات، داخل حي يُعد من أكثر أحياء الدار البيضاء كثافة سكانية.
وأمام هذا الواقع، ارتفع منسوب الاحتقان إلى حد مطالبة عدد من المواطنين المجلس الحالي بـ**“تسليم المفاتيح”** لمن يملك الإرادة والقدرة على خدمة الساكنة، وهي عبارة تكررت بقوة في النقاشات الرقمية واللقاءات الميدانية، في تعبير صريح عن فقدان الثقة في تدبير لم ينجح، بحسب المحتجين، في تحويل الوعود إلى إنجازات ملموسة.
الشارع الحسني، مدعومًا بزخم مواقع التواصل الاجتماعي، لم يكتفِ بتشخيص الأعطاب، بل طرح أسئلة جوهرية حول مدى مواكبة السياسات المحلية للتوجيهات الملكية السامية، التي جعلت المواطن في صلب كل السياسات العمومية.
فجلالة الملك محمد السادس نصره الله شدّد في أكثر من خطاب على أن خدمة المواطن مسؤولية لا امتياز، وأن ربط المسؤولية بالمحاسبة مبدأ دستوري ثابت، وأن التنمية الحقيقية تُقاس بما يلمسه المواطن في صحته وبنيته التحتية وخدماته اليومية، لا بما يُروَّج في الخطابات أو يُدوَّن في محاضر المجالس.
وما يجري اليوم في الحي الحسني، حسب فاعلين محليين ومتتبعين للشأن العام، لا يعدو أن يكون جرس إنذار حقيقي يكشف عن فجوة متسعة بين التدبير المحلي وانتظارات الساكنة، ويؤكد أن منسوب الصبر بلغ حدوده القصوى.
ختامًا، تؤكد جريدة يقين 24 أنها تضع هذا الملف أمام الرأي العام بكل مهنية ومسؤولية، مع التأكيد على احترام حق الرد المكفول قانونًا وأخلاقيًا لكل الأطراف المعنية. كما توضح الجريدة أن ما ورد في هذا المقال يعكس آراء المواطنين والفاعلين المحليين كما تم تداولها في الفضاء العام، وأنها غير مسؤولة عن الآراء الفردية، مع التزامها التام بأخلاقيات العمل الصحفي وحق القارئ في الاطلاع على مختلف وجهات النظر.
ويبقى السؤال المطروح بقوة، في الشارع كما في الفضاء الرقمي:
هل سيتحوّل هذا الغضب الشعبي إلى فرصة حقيقية لتصحيح المسار، أم سيظل يواجه بالتجاهل والصمت؟

