نزار الصالحي.فاس
تعيش مدينة فاس على وقع وضع مقلق يهم سلسلة إعداد وتوزيع اللحوم الحمراء، في ظل مشاهد يومية تكشف اختلالات خطيرة تمس السلامة الصحية للمستهلكين، وتطرح أكثر من علامة استفهام حول نجاعة المراقبة والمسؤوليات المفترضة على عاتق الجهات الوصية. فقد تم تسجيل ظروف وُصفت بغير اللائقة، حيث تختلط اللحوم بالأوساخ والنفايات، وتنتشر روائح كريهة تنذر بغياب شروط النظافة والتخزين السليم، في وقت يُفترض فيه احترام معايير صارمة لحماية صحة المواطنين.

وتزداد الصورة قتامة مع رصد وجود كلاب ضالة، نافقة وأخرى حية، بمحاذاة أماكن التحضير، دون أي تدخل لدرء المخاطر الصحية المحتملة، بينما تُنقل اللحوم في وسائل بدائية ومكشوفة من قبيل “الهوندات” و“التريبورتور”، ما يجعلها عرضة للتلوث قبل وصولها إلى محلات البيع والأسواق الشعبية. هذه الممارسات، التي تتكرر أمام أعين الساكنة، تعكس خللاً بنيوياً في منظومة المراقبة الصحية، وتغذي مخاوف حقيقية بشأن جودة ما يُعرض على موائد الأسر الفاسية.

وفي مقابل هذا الواقع، يثير غياب ردود فعل واضحة من المجلس الجماعي والسلطات المعنية موجة استياء واسعة، خاصة في ظل الصمت الذي يرافق هذه الاختلالات، وكأن صحة المواطنين لا تحظى بالمكانة التي تستحقها ضمن أولويات التدبير المحلي. وضع يفرض، وفق فاعلين محليين، تدخلاً عاجلاً وحازماً لإعادة الاعتبار لقواعد السلامة الصحية، وفتح تحقيقات ميدانية لترتيب المسؤوليات، قبل أن تتحول هذه التجاوزات إلى خطر حقيقي يهدد الصحة العامة، ويقوض الثقة في آليات المراقبة وحماية المستهلك.

