يقين 24/ حليمة صومعي
في خطوة تعكس دينامية الإصلاح التي يشهدها قطاع العدالة، أطلق المجلس الأعلى للسلطة القضائية حركة تعيينات واسعة شملت مناصب قيادية بعدد من محاكم المملكة، برسم دورة شتنبر 2025، مستهدفا تعزيز النجاعة الإدارية وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة داخل المؤسسة القضائية.
وتأتي هذه الحركة، التي همّت 19 منصب مسؤولية، في سياق إعادة هيكلة هادئة ومتدرجة تروم تجديد النخب القضائية وضمان التداول على مواقع التدبير، بما يواكب متطلبات المرحلة الراهنة وحاجيات المرتفقين للعدالة.
ومن أبرز ملامح هذه التعيينات، بروز قيادات نسائية جديدة داخل هرم المسؤولية القضائية، حيث تم إسناد رئاسة المحكمة الابتدائية بأصيلة لإحدى القاضيات، إلى جانب تعيين قاضية أخرى على رأس المحكمة التجارية ببني ملال، في مؤشر واضح على تنامي الثقة في الكفاءات النسائية وقدرتها على تدبير المؤسسات القضائية الكبرى.
وعلى مستوى محاكم الاستئناف، شهدت الحركة إعادة ترتيب في المسؤوليات، تمثلت في إنهاء مهام الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بتازة، مع تعيين رئيس المحكمة الابتدائية بمكناس لخلافته، فضلا عن ترقية رئيس المحكمة الابتدائية بسطات لتولي رئاسة محكمة الاستئناف بآسفي، في إطار اعتماد مسار مهني قائم على التجربة والتدرج الوظيفي.
كما فتحت التعيينات الباب أمام وجوه قضائية جديدة لتولي مهام القيادة لأول مرة، حيث تم تعيين مستشار بمحكمة الاستئناف بكلميم رئيسا للمحكمة الابتدائية بطاطا، وقاض بالمحكمة الابتدائية بالخميسات رئيسا للمحكمة الابتدائية بالرشيدية، إلى جانب إسناد رئاسة المحكمة الابتدائية بأزيلال لقاض قادم من المحكمة الابتدائية بوادي زم.
وامتدت هذه الدينامية إلى المحاكم المتخصصة، من خلال تعيين مستشار بمحكمة الاستئناف التجارية بمراكش على رأس المحكمة الابتدائية التجارية بأكادير، وتكليف مستشار بمحكمة الاستئناف الإدارية بفاس برئاسة المحكمة الابتدائية الإدارية ببني ملال، بما يعزز حكامة هذا النوع من المحاكم ذات الطابع التقني والمؤسساتي الخاص.
ويرى متابعون أن هذه الحركة تعكس توجها مؤسساتيا يرمي إلى ضخ دماء جديدة في مواقع القرار القضائي، وتكريس مبدأ تكافؤ الفرص، إلى جانب الرفع من مردودية المحاكم وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمتقاضين، في أفق بناء قضاء أكثر فعالية واستقلالية وقربا من المواطن.

