يقين 24/ حليمة صومعي
أثار دفاع أحد المقاولين المتابعين في ملف تبديد المال العام بجماعة الفقيه بنصالح، التي كان يرأسها محمد مبديع، نقاشاً قانونياً واسعاً داخل جلسة غرفة جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، بعدما وجّه انتقادات مباشرة لدور وزارة الداخلية في مساطر المصادقة على الصفقات العمومية.
وخلال مرافعته، اعتبر المحامي امبارك المسكيني أن مصالح وزارة الداخلية تتحمل جزءاً من المسؤولية، بحكم إشرافها المسبق على التأشير والمراقبة، متسائلاً عن الأساس القانوني الذي يجعل الصفقة تُعتبر سليمة عند المصادقة عليها، قبل أن تُصنف لاحقاً ضمن الصفقات المشوبة بالاختلالات.
وتوقف الدفاع عند الصفقة رقم 27/2008، مشيراً إلى أن مساطر إبرام الصفقات العمومية تخضع لمراقبة قانونية دقيقة، ما يطرح، بحسب تعبيره، علامات استفهام حول تحميل المقاول وحده تبعات صفقة سبق أن حظيت بالموافقة الإدارية. كما ردّ على الانتقادات المتعلقة بحداثة تأسيس الشركة المتعاقدة، مؤكداً أن التشريع الجاري به العمل لا يمنع مشاركة الشركات حديثة العهد في طلبات العروض، طالما استوفت الشروط القانونية المطلوبة.
وفي ما يخص اتهام توجيه الصفقة، أبرز الدفاع أن عملية فتح الأظرفة تمت بحضور ممثلي السلطة المحلية، معتبراً أن هذا المعطى يستدعي مساءلة مختلف الأطراف التي أشرفت على العملية، وليس الاقتصار على المتهمين فقط.
أما بخصوص تهمة تزوير محرر رسمي لتفادي الغرامة التهديدية، فقد شدد المحامي على أن موكله كان يملك، وفق القانون، مبررات موضوعية للتوقف المؤقت عن الأشغال بسبب الظروف المناخية، مستشهداً بمعطيات رسمية حول التساقطات المطرية التي عرفتها المنطقة خلال الفترة المعنية، والتي تسمح بتمديد آجال الإنجاز دون اللجوء إلى أي إجراء غير قانوني.
وفي ختام مرافعته، تمسك الدفاع بدفع التقادم، معتبراً أن واقعة التزوير المفترضة تعود إلى أبريل 2008، وأن الآجال القانونية المحددة في القانون الجنائي لانقضاء الدعوى العمومية في الجنايات قد استوفت مدتها، ما يستوجب، بحسبه، إسقاط المتابعة في هذا الشق.

