يقين 24
تفجّرت خلال الأسابيع الأخيرة معطيات مثيرة للقلق داخل عدد من الجماعات الترابية بجهة الدار البيضاء–سطات، بعدما رصدت أقسام الشؤون الداخلية بعمالات وأقاليم الجهة مؤشرات قوية على وجود حالات يُشتبه في ارتباطها بتضارب المصالح داخل المجالس المنتخبة.
وحسب المعطيات التي جرى تجميعها ميدانيًا، فإن بعض رؤساء الجماعات يُشتبه في تسترهم على منتخبين تجمعهم مصالح مباشرة أو غير مباشرة بقرارات ومشاريع جماعية، في خرق واضح للمقتضيات القانونية المؤطرة لتدبير الشأن المحلي، ولمبادئ الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وتشير المعلومات المتوفرة إلى تسجيل ممارسات متكررة، من بينها دعم جمعيات يُعتقد أنها مرتبطة بمنتخبين داخل المجالس نفسها، عبر تمويلات عمومية، إضافة إلى إدراج أقارب وأبناء مستشارين جماعيين ضمن لوائح العمال العرضيين بشكل متكرر، ما يطرح علامات استفهام حول معايير الاستفادة ومدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص.
ولم تتوقف هذه الاختلالات عند الجانب الإداري، بل تجاوزته في بعض الحالات لتتحول إلى آلية لتكريس منطق الولاءات داخل المجالس، حيث يُستعمل الدعم والتشغيل المؤقت والامتيازات المختلفة لضمان اصطفاف سياسي خلال محطات حاسمة، خاصة عند التصويت على الميزانيات، أو المصادقة على الصفقات العمومية واتفاقيات الشراكة.
وتكشف المعطيات نفسها عن الاحتفاظ بملفات ذات طابع قانوني أو رقابي دون إحالتها على الجهات المختصة، في ممارسات يُشتبه في توظيفها كورقة ضغط أو ابتزاز سياسي، وهو ما يفرغ العمل الجماعي من جوهره الديمقراطي، ويحوّل المجالس المنتخبة من فضاءات للنقاش العمومي وخدمة الصالح العام إلى ساحات لتدبير توازنات هشة قائمة على الصمت وتبادل المصالح.
وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة مطلب تفعيل آليات المراقبة والتتبع، وتعزيز دور السلطات الوصية في الزجر الاستباقي للاختلالات، حمايةً لنزاهة التدبير العمومي، وصونًا لثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة.

