يقين 24 – الرباط
عاد ملف المراكز الجهوية للاستثمار إلى واجهة النقاش البرلماني، بعدما بادر فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب إلى مراسلة رئيسة لجنة المالية والتنمية الاقتصادية، مطالباً بعقد اجتماع عاجل بحضور الوزير المنتدب المكلف بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، قصد الوقوف عند ما وصفه بـ“النقائص المسجلة في أداء هذه المراكز، رغم توالي الإصلاحات التشريعية المؤطرة لها”.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن هذه الخطوة البرلمانية جاءت في سياق تنامي شكاوى مستثمرين بشأن تعثر مشاريع استثمارية كبرى بعدد من المدن، بسبب تعقيد المساطر الإدارية وتعدد المتدخلين، وهو ما أدى، وفق برلمانيين من الأغلبية والمعارضة، إلى تجميد استثمارات بمليارات الدراهم، مع ما يرافق ذلك من انعكاسات سلبية على مناخ الأعمال وخلق فرص الشغل.
وأثار الفريق النيابي في مذكرته مخاوف من أن يؤدي هذا الوضع إلى تغذية مظاهر الرشوة والفساد والريع، نتيجة الاحتكاك المتكرر بين المتدخلين، داعياً إلى التسريع بالتنزيل الفعلي لقانون إطار بمثابة ميثاق للاستثمار، بما ينسجم مع التوجيهات الملكية الداعية إلى تبسيط المساطر وتحفيز المبادرة الخاصة.
واستند الطلب البرلماني، وفق المصدر ذاته، إلى مضامين الخطاب الملكي الذي ألقاه الملك محمد السادس بمناسبة افتتاح السنة التشريعية الثانية من الولاية الحالية في 14 أكتوبر 2022، والذي شدد فيه على ضرورة اضطلاع المراكز الجهوية للاستثمار بدور محوري في الإشراف الشامل على مسار الاستثمار، من مرحلة الفكرة إلى مرحلة الإنجاز، مع مواكبة حاملي المشاريع وتعبئة الدعم اللازم على المستويين المركزي والترابي.
وأكد الخطاب الملكي، في هذا السياق، أن الميثاق الجديد للاستثمار يُرتقب أن يشكل رافعة حقيقية لتعزيز جاذبية المغرب، سواء بالنسبة للاستثمارات الوطنية أو الأجنبية، شريطة إزالة العراقيل التي ما تزال تعيق الإقلاع الاستثماري على المستوى الجهوي.
وأشار فريق التقدم والاشتراكية إلى أن الإصلاحات التشريعية التي أعقبت هذه التوجيهات شملت إصدار ميثاق الاستثمار الجديد في دجنبر 2022، والذي أقر أنظمة متعددة لدعم الاستثمار، من بينها دعم التوطين الترابي، مع التركيز على إحداث مناصب شغل قارة، وتقليص الفوارق المجالية، وتوجيه الاستثمارات نحو القطاعات ذات الأولوية.
كما ذكّر الفريق بمصادقة البرلمان على تعديلات قانونية همّت إصلاح المراكز الجهوية للاستثمار وإحداث اللجان الجهوية الموحدة، بهدف دعم المقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة، وتعزيز دور هذه المراكز في المواكبة والتأطير وتوفير المعلومة الاستثمارية.
غير أن الملاحظات الميدانية، بحسب المذكرة، كشفت عن استمرار اختلالات بنيوية، من بينها ضعف توفر بعض المراكز على دلائل واضحة للمؤهلات الاستثمارية للأقاليم، إلى جانب تغييب مجالس الجماعات الترابية عن المجالس الإدارية، وهو ما يحد من نجاعة توطين المشاريع داخل المجالين الإقليمي والمحلي.
وأكد الفريق النيابي أن الاجتماع المرتقب يروم مساءلة الوزير المعني حول أسباب هذه النقائص، واستجلاء سبل تجاوزها، وقياس مدى انعكاس الترسانة القانونية الجديدة على أرض الواقع، خاصة في ما يتعلق بتحفيز الاستثمار وخلق فرص الشغل، انسجاماً مع التوجيهات الملكية.
وختم الفريق بدعوة رئاسة لجنة المالية والتنمية الاقتصادية إلى برمجة الاجتماع في أقرب الآجال، معتبراً إياه محطة أساسية لممارسة الدور الرقابي للبرلمان وضمان نجاعة المراكز الجهوية للاستثمار في تنزيل السياسات العمومية على المستوى الترابي.

