يقين 24
توصلت مصالح الشؤون الداخلية على مستوى العمالات والأقاليم التابعة لجهة الدار البيضاء–سطات بمعطيات دقيقة تفيد بوجود اختلالات متكررة في تدبير واستعمال سيارات المصلحة داخل عدد من المقاطعات والجماعات الترابية، وفق ما أكدته مصادر مطلعة.
وبحسب المصادر نفسها، فإن هذه المعطيات تشير إلى لجوء منتخبين محليين إلى استعمال السيارات الوظيفية خارج الأغراض الإدارية المرتبطة بالمهام الرسمية، في خرق للضوابط القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل. كما سجلت حالات يتم فيها توزيع هذه الوسائل اللوجستية وفق اعتبارات داخلية مرتبطة بتوازنات المجالس والولاءات السياسية.
ورصدت المصالح المختصة، وفق المصادر ذاتها، منح سيارات المصلحة لأشخاص لا يخول لهم القانون الاستفادة منها، من بينهم كتاب مجالس ورؤساء لجان دائمة، رغم استفادتهم من تعويضات عن المهام تصل إلى حوالي 1200 درهم.
وأضافت المصادر أن بعض المسؤولين المحليين يستفيدون من أكثر من سيارة وظيفية، بسبب تعدد تمثيلياتهم داخل هيئات منتخبة مختلفة، في وقت لا تتوفر فيه معطيات دقيقة حول كيفية صرف “بونات” الوقود، خاصة وأن عدداً من هؤلاء يحضرون اجتماعات الدورات واللجان باستعمال سياراتهم الخاصة.
وفي هذا السياق، كشفت المعطيات ذاتها عن حالات تم فيها وضع سيارات الجماعات رهن إشارة أفراد من عائلات منتخبين، من أبناء وزوجات وأقارب، واستعمالها لأغراض شخصية ومنزلية، وهو ما دفع بعض رؤساء المقاطعات والجماعات إلى سحب هذه السيارات تفادياً لأي مساءلة قانونية محتملة.
أما بخصوص الاستعمال اليومي، فقد تم تسجيل حالات استخدام لسيارات المصلحة في التنقلات الشخصية للمنتخبين، بما في ذلك التوجه إلى مقرات عملهم خارج النفوذ الترابي لمدينة الدار البيضاء، وهو ما يتعارض مع طبيعتها كوسيلة مخصصة حصراً للخدمة الإدارية.
وأكدت المصادر أن سيارات الجماعات تشكل جزءاً من الملك العمومي، ولا يجوز استعمالها إلا لخدمة المصلحة العامة، معتبرة أن أي استخدام خارج هذا الإطار أو خارج أوقات العمل الرسمية يعد مخالفة صريحة للقانون ولتوجيهات وزارة الداخلية.
وفي سياق متصل، سجل المجلس الأعلى للحسابات، في تقريره السنوي برسم 2023–2024، ارتفاعاً ملحوظاً في حجم الممتلكات المنقولة التابعة للجماعات الترابية، حيث بلغ عدد السيارات والآليات والدراجات التي تتوفر عليها هذه المؤسسات حوالي 36 ألف وحدة، بمعدل نمو سنوي ناهز 6 في المائة.
ويرى قضاة المجلس أن هذا التوسع المتواصل في الأسطول الجماعي يفرض على المسؤولين المحليين اعتماد حكامة أكثر صرامة في تدبير الآليات والسيارات، بالنظر إلى ما يترتب عنه من ارتفاع في تكاليف الصيانة، الوقود، والتأمين، وما يستلزمه ذلك من آليات تتبع ومراقبة دقيقة.
كما أثار التقرير تساؤلات رقابية حول مدى ملاءمة حجم هذا الأسطول مع الحاجيات الفعلية للمرافق العمومية، وقدرة الجماعات على توفير شروط التخزين والصيانة، مشدداً على ضرورة الجرد المنتظم وتفعيل المساطر القانونية لتفادي تدهور هذه الممتلكات وتحولها المبكر إلى عبء مالي يثقل ميزانيات الاستثمار دون مردودية تنموية واضحة.

