لم يكن مستغربا ان تختار الجماعة الترابية اكطاية دائرة قصبة تادلة اقليم بني ملال الرد على جريدة يقين 24 بمنطق الهجوم بدل التوضيح وباسلوب التخوين بدل التواصل المسؤول في مشهد يكشف كيف يمكن لمؤسسة منتخبة ان تخلط بين الشرعية الانتخابية واعتبار نفسها فوق النقد والمساءلة.
اللافت في رد الجماعة ليس فقط مضمونه بل اسلوبه البارد والمنمق بشكل يفتقد للروح ويبدو اقرب الى نص جاهز ومعلب بأسلوب الشات جيبيتي ( الذكاءالصناعي )لا يحمل نفسا بشريا ولا لغة تواصلية صادقة مع الساكنة اسلوب يثير اكثر من سؤال حول منطق الكتابة وطبيعتها وكان الاحرى بمسيري الشان الجماعي ان يجتهدوا في مخاطبة المواطنين باسلوبهم الخاص لان فاقد الشيء لا يعطيه ومن يعجز عن التواصل الصادق لا يمكنه اقناع الراي العام.
لقد نشرت جريدة يقين 24 عددا من المقالات والتقارير التي تناولت اوضاعا تعيشها ساكنة الجماعة الترابية اكطاية وهي مواد لم تبن على اهواء ولا على تصفية حسابات بل استندت الى وقائع موثقة ومحاضر رسمية ومعطيات ميدانية تعكس اختلالات في التدبير ومعاناة حقيقية لمواطنين من حقهم ان يصل صوتهم الى الفضاء العمومي وكان المنتظر من المجلس الجماعي باعتباره مؤسسة منتخبة ان يتفاعل مع هذه المعطيات اما بالتوضيح او بالتصحيح او بتقديم وثائق مضادة غير ان ما وقع هو اختيار طريق اخر اسهل واخطر وهو مهاجمة الجريدة بدل مناقشة الوقائع.
الصفحة الرسمية للجماعة الترابية اكطاية انشئت اساسا للتواصل مع الساكنة بالدرجة الاولى لعرض المشاريع وبرامج العمل ونشر خلاصات الاجتماعات وتقاسم الصور والانجازات وتقديم الحصيلة وشرح القرارات المتخذة غير انها تحولت مع الاسف الى فضاء للتحذير من المنتقدين سواء كانوا اعضاء داخل الجماعة او من ساكنتها والى منصة لمهاجمة الصحافة النزيهة التي اختارت ان لا تباع ولا تشترى وان تمارس دورها الرقابي بكل استقلالية.
اخطر ما في هذا السلوك ليس فقط لغته بل العقليـة التي يقف عليها وهي عقلية تعتبر النقد تهديدا والسؤال جريمة والعمل الصحفي خصومة وهو منطق يتنافى مع ابسط قواعد التدبير الديمقراطي لان المؤسسة المنتخبة يفترض فيها ان تخضع للمساءلة لا ان تحاربها وان تتفاعل مع الاعلام لا ان تحاول اسكاته.
وتؤكد جريدة يقين 24 ان كل ما نشرته بخصوص الجماعة الترابية اكطاية دائرة قصبة تادلة اقليم بني ملال يندرج في اطار واجبها المهني والاخلاقي وانها لم تستهدف اشخاصا ولا سعت الى التشهير باي جهة بل اختارت نقل ما تعانيه الساكنة وتتبع تدبير الشان المحلي والعودة الى الوثائق والمحاضر والمعطيات المتاحة للرأي العام.
كما تعلن يقين 24 بشكل واضح انها لن تقف مكتوفة الايدي امام اي شكل من اشكال التسلط او التجبر في تدبير الشان الجماعي وان محاولات التخوين او الترهيب او الضغط لن تقلل من عزيمتها بل ستزيدها قوة واصرارا على مواصلة البحث والتقصي ونقل كل الخروقات بالدليل والوثيقة وفضح كل التجاوزات التي تهم مصلحة الساكنة.
وستظل جريدة يقين 24 حريصة على تنوير الراي العام بكل مستجدات الجماعة الترابية اكطاية ليس فقط على المستوى المحلي بل على المستوى الوطني ايضا لان قضايا التدبير المحلي لم تعد شانا ضيقا بل اصبحت جزءا من النقاش العمومي حول الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ان مهاجمة الصحافة لن تحجب الحقيقة والتخوين لن يلغي الوقائع ومحاولة اسكات الاصوات لن تعوض غياب الاجوبة وحده الوضوح والاعتراف بالاختلالات والعمل الجاد هو ما يعيد الثقة بين المؤسسة المنتخبة والساكنة.
وجريدة يقين 24 وفاء لخطها التحريري ستبقى صوتا للساكنة وسلطة رقابة ومنبرا مستقلا لا يخضع للضغط ولا ينتظر الاذن لان الصحافة حين تتخلى عن دورها تفقد معناها وحين تصمد امام التسلط تؤدي رسالتها الحقيقية.

