هدى الخباني | يقين 24
أثار مشروع تهيئة “حديقة أفغانستان” بمقاطعة الحي الحسني في مدينة الدار البيضاء جدلاً واسعاً، بعد بروز معطيات تتعلق بكيفية تدبير الاعتمادات المالية المرصودة له، وتحول مشروع “مركب سوسيو رياضي” مبرمج إلى ملف يثير تساؤلات حول الحكامة وحماية الممتلكات العمومية.

وفي هذا السياق، عبّر مصطفى أفعداس، النائب الرابع لرئيس مقاطعة الحي الحسني والمكلف بقطاع المساحات الخضراء، عن استغرابه من تخصيص غلاف مالي بلغ حوالي 658 مليون سنتيم لتهيئة الحديقة، دون إشراك أو تنسيق مع المصلحة المعنية داخل المقاطعة، بحسب ما أفاد به في تصريحات متطابقة.

وأوضح أفعداس أن المشروع عرف، منذ أبريل 2025، سلسلة من التطورات غير الواضحة، بدأت بوضع لوحة تعريفية تشير إلى إشراف مجلس العمالة وشركة “Casa Events” على الأشغال، مع إسناد التنفيذ لشركة “GTM”، قبل أن يتم سحب اللوحة بشكل مفاجئ، دون توضيحات رسمية بخصوص مآل المشروع أو الاعتمادات المرصودة له.
وأضاف المتحدث أن لوحة جديدة ظهرت بعد حوالي شهر، تشير إلى شركة تنفيذ مختلفة، وهو ما فتح باب التساؤلات حول مساطر إبرام الصفقات ومعايير اختيار المتدخلين في المشروع.
ومن بين النقاط التي أثارت نقاشاً واسعاً، مسألة اختفاء السياج الحديدي الذي سبق تركيبه من طرف شركة “Casa Events”، حيث أفاد المشرف على المساحات الخضراء أن السياج كان خاضعاً للحراسة، قبل أن تتم إزالته في ظروف وصفها بغير الواضحة، ودون إشعار أو تنسيق مع الجهة المالكة للتجهيز.
وأكد أفعداس أن المصالح التقنية المختصة ما تزال تنتظر توضيحات رسمية بخصوص هذا الإجراء، خاصة في ظل غياب معطيات دقيقة حول مصير السياج والتجهيزات المرتبطة به.

وفي سياق متصل، دخلت الرابطة الحسنية لحقوق الإنسان على خط الموضوع، حيث اعتبر مندوبها الجهوي، سعيد شمس الدين، أن ما تعرفه مقاطعة الحي الحسني يعكس اختلالاً في التدبير المحلي، مرجعاً ذلك إلى توتر العلاقات السياسية داخل المجالس المنتخبة، وما يترتب عنه من تأثير مباشر على المرافق العمومية.
وأشار شمس الدين إلى أن هذا الوضع يتجاوز منطق التدافع السياسي الطبيعي، ليؤثر سلباً على مصالح الساكنة وجودة الخدمات، داعياً إلى تجاوز الحسابات الضيقة حفاظاً على الممتلكات الجماعية.
وفي ظل تداخل الاختصاصات بين مقاطعة الحي الحسني، ومجلس العمالة، والشركات المفوض لها، وجهت هيئات حقوقية دعوة إلى عمدة مدينة الدار البيضاء، نبيلة الرميلي، من أجل التدخل الميداني وتفعيل آليات المراقبة والمتابعة، مع التأكيد على ضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة فيما يتعلق بتدبير وحراسة الفضاءات الخضراء، باعتبارها جزءاً من الملك الجماعي.

