تطرح طريقة تدبير الصفحة الرسمية للجماعة الترابية اكطاية بدائرة قصبة تادلة اقليم بني ملال تساؤلات جدية حول احترام مبدأ حياد المرفق العمومي، في ظل معطيات موثقة بالصور والمنشورات تشير الى شبهات توظيف سياسي وحزبي للصفحة الرسمية لفائدة الحزب الذي ينتمي اليه رئيس الجماعة.
وتظهر هذه المعطيات حضورا متكررا لمضامين ذات طابع حزبي يتم نشرها مباشرة على الصفحة الرسمية للجماعة الترابية اكطاية نفسها، من خلال الترويج لانشطة وخرجات سياسية مرتبطة بحزب التجمع الوطني للاحرار، مع ابراز صور وبلاغات لا تندرج ضمن مهام التواصل المؤسساتي، وهو ما يثير اشكالا قانونيا واخلاقيا حول الفصل المفترض بين العمل الجماعي والعمل الحزبي، خاصة عندما يتم استعمال وسيلة عمومية يفترض حيادها.
ولا تقف هذه الاشكالات عند حدود الترويج السياسي المحتمل، بل تمتد، حسب تصريحات متطابقة، الى تكميم اصوات منتقدة. فقد افاد مستشار جماعي (ك.ص) بحذف تعليقاته من الصفحة الرسمية بعد انتقاده ما اعتبره تجاوزات في تدبير المجلس. كما صرح الاعلامي الحقوقي والفاعل الجمعوي محمد انداح ان القائمين على الصفحة قاموا بحذف جميع تعليقاته وحظر حسابه، بعد متابعته لتغطية اشغال دورات المجلس الجماعي، وهي الشكاية التي سبق ان تم حفظها.
هذه المعطيات، اذا ما ثبتت، تشير الى نمط مقلق في تدبير صفحة عمومية، يجمع بين الترويج السياسي المحتمل واقصاء الاصوات المنتقدة، وهو ما يتعارض مع مبادئ حرية التعبير وحق الولوج الى المعلومة كما يكفلها الدستور، ومع القوانين المؤطرة لاستعمال الوسائل العمومية.
وجريدة يقين 24، وهي تضع هذه الوقائع امام الرأي العام، تؤكد انها لا توجه اتهامات جاهزة، بل تطرح اسئلة مشروعة حول احترام القانون وحياد المؤسسة المنتخبة. وبناء عليه، تطالب وزارة الداخلية، في شخص والي جهة بني ملال خنيفرة، بفتح تحقيق اداري عاجل وجدي حول كيفية تدبير الصفحة الرسمية للجماعة الترابية اكطاية، ومضامينها، ومدى احترامها للقوانين المؤطرة للتواصل العمومي، وترتيب المسؤوليات عند الاقتضاء.
لان الصفحة الرسمية للجماعة ليست ملكا لاي شخص ولا اداة حزبية، بل فضاء عمومي لخدمة جميع المواطنين، واحترام هذا المبدأ هو اساس الثقة وربط المسؤولية بالمحاسبة.








