يقين 24
كشف تقرير حديث صادر عن المجلس الأعلى للحسابات، برسم سنتي 2024-2025، عن وجود اختلالات بنيوية في تدبير واستغلال دور الطالب والطالبة بالمغرب، حيث تعاني نسبة مهمة من هذه المؤسسات إما من ضعف الإشغال أو من الاكتظاظ المفرط، في مشهد يعكس اختلالا واضحا بين العرض المتوفر والحاجيات الفعلية للتلاميذ.
وأوضح التقرير أن عددا كبيرا من دور الطالب المستفيدة من دعم مؤسسة التعاون الوطني لا تستغل طاقتها الإيوائية بالشكل المطلوب، إذ إن ما يقارب نصف هذه المؤسسات تسجل نسب إشغال ضعيفة، لا تتجاوز في بعض الحالات 50 في المائة، فيما تتراوح نسب الاستفادة في مؤسسات أخرى بين مستويات متوسطة وغير مستقرة.
وأشار التقرير إلى أن هذه الوضعية تعود بالأساس إلى ضعف التخطيط المجالي، حيث تم إحداث بعض الدور في مناطق ذات كثافة سكانية محدودة، أو في مجالات يتوفر فيها النقل المدرسي، ما يدفع التلاميذ إلى اختيار التنقل اليومي بدل الإقامة، وهو ما يفرغ هذه المؤسسات من دورها الاجتماعي والتربوي.
في المقابل، سجل المجلس الأعلى للحسابات اكتظاظا كبيرا داخل عدد من دور الطالب، تجاوز في بعض الحالات الطاقة الاستيعابية القانونية، خاصة في جهات تعرف ضغطا ديمغرافيا مرتفعا. وقد نبه التقرير إلى أن هذا الاكتظاظ يطرح إشكالات حقيقية مرتبطة بظروف الإيواء والسلامة وجودة الخدمات المقدمة، مما يؤثر سلبا على التحصيل الدراسي والاستقرار النفسي للمستفيدين.
ومن بين الملاحظات اللافتة التي وردت في التقرير، استمرار اشتغال عدد من دور الطالب خارج الإطار القانوني المنظم لمؤسسات الرعاية الاجتماعية، حيث تم تسجيل عشرات المؤسسات غير المرخصة عبر مختلف جهات المملكة، ما يطرح تساؤلات جدية حول المراقبة والحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وأرجع التقرير أسباب هذه الوضعية إلى عدة عوامل، من بينها ضعف الموارد البشرية المؤهلة، وعدم احترام معايير السلامة في بعض البنايات، إضافة إلى محدودية الإمكانيات المالية، وعدم استكمال المساطر القانونية المطلوبة للحصول على التراخيص.
ودعا المجلس الأعلى للحسابات، في ختام تقريره، إلى ضرورة إعادة النظر في سياسة إحداث وتدبير دور الطالب، من خلال اعتماد تخطيط مجالي عقلاني، وتعزيز آليات المراقبة والتتبع، وضمان احترام القوانين المنظمة، بما يكفل توفير ظروف إيواء لائقة تحفظ كرامة التلميذ وتدعم مبدأ تكافؤ الفرص في الولوج إلى التعليم.

