يقين 24
أفادت مصادر مطلعة أن تقارير ميدانية أنجزها أعوان السلطة بعدد من الجماعات الترابية، استنفرت مصالح الشؤون الاقتصادية بالعمالات، بسبب تسجيل عودة قوية للأكياس البلاستيكية المحظورة، المعروفة بـ“الميكا”، إلى الأسواق الوطنية، تزامنا مع اقتراب شهر رمضان الذي يعرف ارتفاعا ملحوظا في وتيرة الاستهلاك.
وحسب المعطيات التي توصلت بها يقين 24، فإن هذه التقارير كشفت عن تنامي نشاط وحدات سرية لتصنيع الأكياس البلاستيكية، بعضها سبق أن كان موضوع قرارات إغلاق وعقوبات زجرية، مع مصادرة معداتها ومنتجاتها، قبل أن تعاود الاشتغال بطرق ملتوية وفي أماكن معزولة.
وأوضحت المصادر ذاتها أن السلطات الإقليمية رفعت من مستوى التنسيق بين مختلف المتدخلين، من قواد وباشوات ورؤساء دوائر، بتعاون مع مصالح الدرك الملكي والأمن الوطني وإدارة الجمارك، من أجل تكثيف حملات المراقبة والمداهمة، خاصة بالمناطق القروية وضواحي المدن الكبرى، في مقدمتها الدار البيضاء والرباط وفاس.
كما تم، وفق المعطيات المتوفرة، توجيه التعليمات لتجفيف منابع تزويد هذه الوحدات غير القانونية بالمواد الأولية المستعملة في صناعة الأكياس البلاستيكية، خصوصا مادة “البولي إيثيلين” التي يخضع استيرادها لمراقبة صارمة.
وأبرزت التقارير أن بعض هذه الوحدات السرية تتعمد العمل ليلا ونهارا، في تحدٍ واضح لمقتضيات القانون رقم 77.15 المتعلق بمنع إنتاج وتسويق واستعمال الأكياس البلاستيكية، بهدف إغراق الأسواق بكميات كبيرة من “الميكا” قبل حلول شهر رمضان، وهو ما انعكس على أسعارها بالجملة، التي سجلت ارتفاعا تجاوز 40 في المائة خلال الأسابيع الأخيرة.
وفي سياق متصل، أشارت مصادر يقين 24 إلى وجود شبهات حول علاقات غير سليمة تجمع بعض القائمين على وحدات التصنيع السرية بمنتخبين أو مسؤولين محليين، استغلت لتسهيل نشاط هذه الوحدات داخل أحياء هامشية وبؤر للبناء العشوائي، مع اعتماد مستودعات عشوائية و”هنكارات” لتخزين المواد المهربة.
ولم تستبعد المصادر ذاتها أن تكون بعض الاختلالات المسجلة في عمل لجان المراقبة راجعة إلى سوء تدبير أو تلاعب في توجيه عمليات التفتيش، من خلال حصرها في نقاط محددة دون غيرها، وهو ما سمح باستمرار نشاط الوحدات المخالفة بعيدا عن أعين المراقبة.
وأكدت المصادر أن المخالفين طوروا أساليب جديدة للتمويه، من بينها إعادة طحن المواد البلاستيكية وتغيير شكلها، وإتلاف العلامات التقنية المرتبطة بمصدر المادة الخام، في محاولة لتعقيد مهام المراقبين خلال عمليات المداهمة المفاجئة.
ويأتي هذا التحرك في ظل تشديد السلطات على تفعيل مقتضيات القانون الجاري به العمل، الذي يخول للمراقبين المحلفين، إلى جانب ضباط الشرطة القضائية، صلاحيات واسعة في رصد المخالفات والاستعانة بالقوة العمومية عند الاقتضاء، من أجل الحد من عودة “الميكا” وحماية البيئة والصحة العامة.

