يقين 24
فتحت النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بزاكورة تحقيقاً قضائياً، على خلفية وفاة رضيع حديث الولادة داخل المستشفى الإقليمي، في واقعة أثارت موجة استياء واسعة وسط الساكنة المحلية، وأعادت إلى الواجهة النقاش حول جودة الخدمات الصحية بالإقليم.
وحسب معطيات حصلت عليها يقين 24، فإن والد المولود تقدم بشكاية رسمية إلى النيابة العامة، مطالباً بكشف حقيقة ما جرى داخل قسم الولادة، وترتيب المسؤوليات القانونية والإدارية في حال ثبوت أي تقصير أو إهمال طبي.
وفي إطار البحث التمهيدي، استمعت عناصر الشرطة القضائية إلى والد الرضيع، قبل أن تنتقل إلى المستشفى الإقليمي من أجل مباشرة تحريات ميدانية شملت الاستماع إلى عدد من الأطر الصحية والإدارية، وجمع المعطيات المرتبطة بظروف استقبال الأم ومسار التكفل بالرضيع بعد ولادته.
وبأمر من النيابة العامة، تم إخضاع جثة المولود للتشريح الطبي، بهدف تحديد السبب الدقيق للوفاة، وما إذا كانت ناجمة عن مضاعفات صحية طبيعية، أو مرتبطة باختلالات محتملة في مسار الرعاية الطبية المقدمة داخل المؤسسة الاستشفائية.
وفي موازاة التحقيق القضائي، أعادت هذه الواقعة النقاش حول واقع المنظومة الصحية بإقليم زاكورة، حيث عبّر فاعلون حقوقيون ومدنيون عن قلقهم من الخصاص المسجل في الموارد البشرية والتجهيزات الأساسية، خاصة في الأقسام الحساسة المرتبطة بالأمومة والطفولة.
وفي هذا السياق، أفاد فاعل حقوقي في تصريح صحفي أن الإقليم لا يتوفر سوى على طبيبة أطفال واحدة تعمل بنظام تناوبي، ما يؤدي إلى فترات فراغ في التغطية المتخصصة، خصوصاً خلال الحالات الاستعجالية الليلية. وأضاف أن هذا الوضع يضطر الطاقم أحياناً إلى اللجوء إلى استشارات طبية عن بُعد، في ظل اعتماد المستشفى على أطباء عامين فقط خلال بعض الفترات.
كما أشار المتحدث ذاته إلى أن قسم النساء والتوليد، رغم توفره على عدد محدود من الطبيبات، لا يضمن تغطية دائمة بسبب نظام المداومة، معتبراً أن هذا الإشكال يفاقم المخاطر خلال الحالات الحرجة، خاصة أثناء الولادات الليلية.
وسجل المصدر ذاته لجوء الجهات المعنية إلى حلول ظرفية، من بينها التعاقد المؤقت مع طبيب تخدير مقابل تعويضات مالية مرتفعة، معتبراً أن هذه المقاربة لا تشكل حلاً مستداماً لمشاكل القطاع الصحي بالإقليم.
وعلى مستوى البنية التحتية، أشار الفاعل الحقوقي إلى تعثر مشروع مصحة خاصة كان من شأنها تخفيف الضغط عن المستشفى الإقليمي، دون أن يعرف المشروع أي تقدم ملموس منذ سنوات.
من جهته، كشف والد الرضيع، في تصريحاته، أن زوجته وضعت مولودها ليلاً في ظروف وصفها بالعادية، حيث تم إبلاغه بأن الطفل وُلد حياً وبصحة جيدة، قبل أن يتم نقله مباشرة بعد الولادة دون إعادته إلى والدته، التي ظلت لساعات تطلب الاطمئنان على حالته دون تلقي توضيحات كافية.
وأضاف الأب أنه جرى استدعاؤه صباحاً على وجه السرعة، ليُفاجأ بخبر وفاة المولود، مشيراً إلى تضارب الروايات المقدمة له بخصوص توقيت الوفاة وظروفها، وهو ما دفعه إلى اللجوء للقضاء بحثاً عن الحقيقة.
وطالب الأب بفتح تحقيق شامل وشفاف، وتحسين ظروف الاستقبال وجودة الخدمات الصحية بالمستشفى الإقليمي، تفادياً لتكرار مثل هذه الحوادث المؤلمة.
ويترقب الرأي العام المحلي نتائج التحقيق القضائي، في وقت تتعالى فيه الدعوات إلى إصلاح عميق للقطاع الصحي بإقليم زاكورة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وضمان حق المواطنين في العلاج الآمن والكرامة داخل المؤسسات الصحية العمومية.

