يقين 24 – الحسيمة
أثارت اقتطاعات مالية غير متوقعة من أجور عدد من الأطر التمريضية والتقنية بإقليم الحسيمة حالة من الغضب والاستياء في أوساط العاملين بالقطاع الصحي، بعد أن فوجئ المعنيون بتراجع ملحوظ في أجورهم الشهرية، على خلفية ما وُصف بتسوية مبالغ سبق صرفها دون موجب قانوني.
وحسب معطيات متطابقة، فإن هذه الاقتطاعات همّت موظفين سبق لهم الانتقال من مناطق عملهم الأصلية إلى مؤسسات صحية أخرى، حيث تم تبرير الإجراء بتأخر تحيين وضعياتهم الإدارية والمالية. غير أن عدداً من المتضررين اعتبروا أن الخلل إداري بالأساس، ولا ينبغي تحميل الأطر الصحية تبعاته، خاصة في ظل غياب إشعار مسبق أو توضيحات رسمية كافية.
وقد زاد من حدة الاحتقان اعتماد أسلوب الاقتطاع المباشر وبمبالغ وُصفت بالمرتفعة، ما أثر بشكل مباشر على الاستقرار الاجتماعي للمعنيين، خصوصاً في سياق يتسم بارتفاع تكاليف المعيشة واعتماد شريحة واسعة من الموظفين على الأجر الشهري كمورد وحيد.
وفي هذا الإطار، عبّر المكتب الإقليمي للنقابة المستقلة للممرضين وتقنيي الصحة بالحسيمة عن استنكاره لهذه الخطوة، معتبراً أنها تعكس تعاطياً غير متوازن مع الملفات المالية داخل القطاع. وأشارت النقابة، في بيان لها، إلى ما وصفته بالصرامة المفرطة في استرجاع المبالغ، مقابل بطء واضح في تسوية مستحقات قانونية ظلت عالقة لمدد طويلة، من بينها مستحقات الترقية والتعويضات المرتبطة بالإلزامية والمداومة.
واعتبرت الهيئة النقابية أن هذا النهج من شأنه تعميق الإحساس بالحيف داخل قطاع يعاني أصلاً من ضغط مهني متزايد ونقص في الموارد البشرية، مؤكدة أن حماية الأجر واحترام مبدأ التناسب يظلان من ركائز العدالة الإدارية.
وطالبت النقابة بوقف أي اقتطاع يمس الأجر الشهري بشكل كلي أو شبه كلي، داعية إلى اعتماد صيغ مرنة وجدولة معقولة تراعي الأوضاع الاجتماعية للموظفين، مع التعجيل بصرف جميع المستحقات العالقة دون تأخير. كما حمّلت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية مسؤولية أي توتر اجتماعي محتمل في حال استمرار هذا الأسلوب في تدبير الملفات المالية.
وختمت النقابة بدعوة الجهات الوصية إلى اعتماد مقاربة قائمة على الحوار والإنصاف واحترام القوانين، بما يضمن كرامة الأطر الصحية ويحافظ على السلم الاجتماعي داخل المنظومة الصحية.

