يقين 24 – الدار البيضاء
باشرت المفتشية العامة لوزارة الداخلية تحريات ميدانية وإدارية واسعة بعدد من الجماعات الترابية التابعة لجهة الدار البيضاء–سطات، على خلفية شبهات مرتبطة باستعمال شواهد إدارية في عمليات تقسيم أراضٍ فلاحية خارج الضوابط القانونية المعمول بها.
ووفق معطيات حصلت عليها يقين 24 من مصادر مطلعة، فإن هذه التحركات الرقابية جاءت عقب رصد مؤشرات اختلال همّت تسليم وثائق إدارية في ظروف يُشتبه في عدم احترامها للمساطر التنظيمية المعتمدة، خاصة ما يتعلق بغياب التنسيق الإجباري مع الوكالات الحضرية المختصة، واستعمال هذه الشواهد لاحقاً ضمن ملفات عقارية همّت التفويت أو التحفيظ أو التجزئة.
وتندرج هذه التحقيقات في إطار توجه رسمي يرمي إلى تشديد المراقبة على التعمير داخل المجالات الفلاحية المصنفة، والتي يمنع فيها القانون أي تغيير لطبيعة الاستعمال أو تقسيم العقارات إلا وفق مساطر دقيقة، تتطلب موافقات متعددة تشمل السلطات المحلية والهيئات التقنية المختصة، وفي بعض الحالات مصالح وزارة الفلاحة.
وحذرت المصادر ذاتها من أن أي تساهل في هذا المجال من شأنه فتح الباب أمام زحف عمراني عشوائي، من شأنه تهديد الرصيد العقاري الفلاحي، وتقويض فلسفة وثائق التعمير، خاصة في المناطق المحيطة بالمدن الكبرى التي تعرف ضغطاً عمرانياً متزايداً.
ولم تقتصر الأبحاث على مستوى الجماعات الترابية فقط، بل شملت أيضاً عدداً من المحافظات العقارية بالجهة، حيث يجري التدقيق في رسوم وتقييدات عقارية يُشتبه في ارتباطها بهذه الشواهد، مع التركيز على مدى تطابق عمليات التحفيظ والتجزئة مع الوضعية القانونية الحقيقية للعقارات المعنية.
كما تشمل التحريات حالات استصدار شواهد ملكية جديدة لأراضٍ فلاحية سبق أن خضعت لعمليات تقسيم غير واضحة المسار الإداري، في ظروف يُرجح أنها لم تحترم القوانين المنظمة للتجزئات العقارية خارج المدار الحضري.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن لجان التفتيش تتجه نحو فحص شامل لأرشيف عدد من الجماعات الترابية والمحافظات العقارية، بهدف تتبع مختلف عمليات التقسيم التي تم إنجازها خلال السنوات الأخيرة داخل النفوذ الفلاحي، مع التركيز على الرخص والشواهد المرتبطة بعقارات يفترض أن تخضع لحماية خاصة بموجب تصاميم التهيئة والتنطيق.
وفي الجانب المسطري، تولي اللجان أهمية خاصة لاحترام التركيبة القانونية للجان دراسة طلبات التقسيم، كما ينص على ذلك المرسوم المتعلق بضابط البناء العام، خاصة ما يتعلق بإلزامية حضور ممثل عن المحافظة العقارية ضمن أشغال هذه اللجان، إلى جانب ممثلي الجماعات الترابية والعمالات أو الأقاليم والوكالات الحضرية.
وأفادت المصادر أن أي إخلال بالمساطر القانونية أو تجاوز للتركيبة القانونية للجان المختصة قد يترتب عنه بطلان الإجراءات المتخذة، سواء تعلق الأمر بالشواهد الإدارية أو بالرخص أو حتى بالتقييدات العقارية الناتجة عنها.
ولا يُستبعد، في حال ثبوت مخالفات جسيمة أو وجود شبهة استغلال للنفوذ أو تواطؤ، أن تفضي هذه التحقيقات إلى ترتيب مسؤوليات إدارية وتأديبية، وقد تمتد إلى متابعات قضائية في حق المتورطين المحتملين، داخل بعض المصالح الجماعية أو الجهات المتدخلة في المساطر العقارية.

