يقين 24 – لخضر حمزة
يُعتبر مبدأ «الجهل بالقانون لا يُعذر» من الركائز الأساسية التي تقوم عليها المنظومات القانونية، حيث يُفترض في كل فرد الالتزام بالقوانين المؤطرة للحياة العامة. غير أن هذا المبدأ، رغم أهميته، يثير نقاشًا متزايدًا حول مدى ارتباطه بواقع الوعي القانوني داخل المجتمع.
فاحترام القانون يظل عنصرًا أساسيًا لضمان النظام والاستقرار، كما أن فتح باب التذرع بالجهل قد يفرغ القواعد القانونية من مضمونها. غير أن هذا الطرح يقابله تساؤل مشروع حول قدرة فئات واسعة من المواطنين على الإحاطة بمضامين قوانين تتسم أحيانًا بالتعقيد وبعدها عن الاستعمال اليومي.
ويرى عدد من المهتمين بالشأن العام أن ضعف الثقافة القانونية لا يعكس بالضرورة رفضًا للقانون، بل يرتبط في الغالب بغياب آليات فعالة للتبسيط والتواصل. فالكثير من النصوص تظل محصورة في لغة تقنية لا تصل بسهولة إلى عموم المواطنين.
وفي هذا السياق، يبرز دور الإعلام والمؤسسات التعليمية والمجتمع المدني في تقريب المفاهيم القانونية، من خلال تقديمها بلغة واضحة ومبسطة، بما يساهم في تعزيز وعي المواطن بحقوقه وواجباته، وترسيخ ثقافة احترام القانون عن قناعة وفهم.
ويُجمع المهتمون على أن تحقيق التوازن بين صرامة القاعدة القانونية وضرورة نشر الوعي يشكل مدخلًا أساسيًا لتعزيز الثقة في المنظومة القانونية، معتبرين أن القانون، حين يكون مفهومًا ومتداولًا، يتحول إلى أداة تنظيم وحماية بدل أن يكون مصدر التباس أو تخوف.
وفي المحصلة، يظل مبدأ «الجهل بالقانون لا يُعذر» قاعدة ضرورية لحماية النظام العام، غير أن نجاعته تظل مرتبطة بمدى قدرة المجتمع على جعل القانون معرفة مشتركة في متناول الجميع. فحين يُقترن الإلزام بالتوعية، وتُرافق الصرامة بالشرح والتبسيط، يتحول القانون من نص جامد إلى أداة تنظيم وإنصاف، ومن مصدر تخوف إلى ركيزة للثقة والاستقرار داخل المجتمع.

