يقين 24
عادت المجموعة الإسبانية «أكسيونا» إلى واجهة المشاريع الاستراتيجية بالمغرب، بعد مشاركتها السابقة ضمن تحالف لإنجاز محطة تحلية مياه الدار البيضاء، من خلال توقيع اتفاق أولي يهم حجز وعاء عقاري بمدينة العيون لإطلاق دراسات الجدوى الخاصة بمشروع لإنتاج الأمونياك الأخضر.
ويأتي هذا التحرك في إطار تحالف يحمل اسم «ORNX»، ويضم إلى جانب «أكسيونا» كلاً من «نورديكس» وشريكاً أمريكياً، وذلك ضمن المشاريع التي تم انتقاؤها في سياق برنامج «عرض المغرب» المخصص لاستقطاب استثمارات الهيدروجين الأخضر ومشتقاته.
ولا يمنح الاتفاق الموقع ترخيصاً نهائياً للشروع في الاستثمار، بل يقتصر على إطلاق الدراسات التقنية والبيئية والمالية الضرورية قبل اتخاذ القرار الاستثماري النهائي، في سوق دولية تشهد تنافساً متزايداً لاستقطاب مشاريع الهيدروجين منخفض الكربون.
ووفق المعطيات المتداولة، قد يصل حجم الاستثمار المحتمل إلى نحو 4,5 مليارات دولار، مع تطوير قدرات تتجاوز 2 جيغاواط من الطاقات المتجددة لتغذية وحدة تحليل كهربائي بقدرة تقارب 900 ميغاواط. غير أن هذه الأرقام تبقى رهينة بنتائج الدراسات التفصيلية، وكلفة التمويل، وضمانات التسويق، خاصة نحو الأسواق الأوروبية.
وفي السياق ذاته، وقعت مجموعة «موڤي» الإسبانية اتفاقاً مماثلاً مع السلطات المغربية بخصوص مشروع لإنتاج الأمونياك الأخضر والوقود الصناعي بميناء الجرف الأصفر، بشراكة مع «طاقة المغرب»، التابعة للمجموعة السعودية «طاقة».
وبحسب التصور المعلن، ستتكفل «طاقة المغرب» بتأمين جزء من الإمدادات الكهربائية، بينما تتولى الشركة الإسبانية تطوير وحدات الإنتاج وتسويق المنتجات النهائية، في نموذج يقوم على تقاسم الأدوار داخل سلسلة القيمة الصناعية.
ويعكس اختيار ستة مشاريع فقط من بين عشرات العروض المقدمة من مستثمرين يمثلون 17 دولة توجهاً رسمياً نحو انتقاء مبادرات قابلة للتنفيذ الفعلي، عوض الاكتفاء بإعلانات النوايا. غير أن المرحلة المقبلة ستظل حاسمة، بالنظر إلى طبيعة سوق الهيدروجين الأخضر التي ما تزال في طور التشكل من حيث الأسعار والأطر التنظيمية وضمانات الطلب.
كما يثير تجدد حضور «أكسيونا» في مشاريع البنية التحتية الكبرى بالمغرب، بعد محطة التحلية، تساؤلات حول تموقع الفاعلين الدوليين في قطاعات الماء والطاقة، وحول طبيعة الشراكات التي تتبلور بين الرساميل الأجنبية والمجموعات الوطنية، في سياق يراهن فيه المغرب على استثمارات ضخمة لتعزيز أمنه الطاقي والمائي، وترسيخ موقعه كمزود محتمل للهيدروجين الأخضر نحو أوروبا.

