يقين 24
دعا النائب البرلماني عن الفريق الحركي ونائب رئيس مجلس النواب، محمد أوزين، إلى فتح نقاش مؤسساتي داخل البرلمان بشأن تقارير المجلس الأعلى للحسابات، معتبراً أن الأمر لا ينبغي أن يقتصر على محاسبة الحكومة وباقي المؤسسات، بل يجب أن يشمل أيضاً الجهة التي تُعد التقارير نفسها، وذلك انسجاماً مع روح الدستور ومبدأ التوازن بين السلط.
وجاءت مداخلة أوزين في إطار نقطة نظام خلال جلسة عمومية خُصصت لتقديم التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات، بحضور الرئيس الأول للمجلس، حيث أثار إشكالية توقيت برمجة مناقشة التقرير داخل المؤسسة التشريعية، خاصة في ظل تأجيلها إلى الدورة المقبلة، رغم نشر التقرير للعموم وما يرافق ذلك من تفاعلات سياسية وإعلامية.
وأوضح البرلماني أن الإشكال المطروح لا يتعلق فقط بالبرمجة الزمنية، بل يمتد إلى طبيعة النقاش البرلماني ذاته، متسائلاً عمّا إذا كان البرلمان سيناقش المجلس الأعلى للحسابات بصفته مؤسسة دستورية، أم سيكتفي، كما جرت العادة، بمساءلة الحكومة والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية والأحزاب السياسية حول مضامين التقرير، في غياب الجهة التي أعدته.
وأشار أوزين إلى أن الفصل 148 من الدستور ينص صراحة على أن عرض الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات أمام البرلمان يجب أن يعقبه نقاش، معتبراً أن حصر هذا النقاش، وفق النظام الداخلي لمجلس النواب، في أعضاء الحكومة فقط، يطرح إشكالاً دستورياً ومؤسساتياً يستوجب إعادة النظر.
وانتقد نائب رئيس مجلس النواب ما وصفه بغياب “سلطة التأويل والاتهام” خلال مناقشة التقارير، معتبراً أن عدم حضور المجلس الأعلى للحسابات في جلسات النقاش يحرم البرلمانيين من مساءلته حول منهجية إعداد التقارير، وصدقية المعطيات الرقمية، وأسس استخلاص النتائج، ومدى التفاعل مع أجوبة وتوضيحات الجهات المعنية.
وشدد أوزين على أن العمل السياسي، في بعده الاستراتيجي، ينبغي أن يتجاوز القراءة الضيقة للنصوص القانونية، وأن ينفتح على تأويل يخدم فلسفة الدستور ويعزز الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، داعياً إلى نقاش مؤسساتي جاد يرقى إلى مستوى التحديات المطروحة.
ويأتي هذا النقاش في سياق تصاعد الجدل حول دور المؤسسات الرقابية، وحدود مساءلتها داخل البرلمان، بما يضمن الشفافية ويحافظ في الآن ذاته على استقلاليتها الدستورية.

