يقين 24/ حليمة صومعي
ما يقع اليوم داخل رجاء بني ملال لم يعد مجرد أخطاء تسيير أو سوء تقدير عابر، بل أصبح مساراً يبعث على القلق، ويطرح أكثر من علامة استفهام حول مستقبل الفريق. فالتخبط الإداري، وتوالي القرارات غير المفهومة، والنتائج السلبية للفريق الأول، كلها عناصر تشير إلى واقع يُدفع فيه النادي، بشكل مباشر أو غير مباشر، نحو القاع.
الاستقالة المفاجئة للمدير الرياضي والتقني جواد مخلص لم تأتِ من فراغ، بل جاءت في سياق يتسم بتدبير يوصف بالعشوائي، حيث لم تُحترم وعود أساسية قُطعت للأطر التقنية، في مقدمتها صرف المستحقات المالية في وقتها، إلى جانب التأخر الكبير في توفير الألبسة الرياضية للفئات العمرية، التي لم يتم تسليمها إلا بعد انتهاء مرحلة الذهاب، بينما ما تزال مستحقات الأطر عالقة دون أي توضيح.
ورغم هذه الظروف، نجح جواد مخلص في تحقيق مكتسبات ملموسة ستظل شاهدة على فترة اشتغاله داخل النادي. من أبرزها المساهمة في إضاءة ملعب العامرية بمبادرة شخصية وبدعم من أصدقاء ومقربين، دون أن تُكلّف هذه الخطوة خزينة الفريق ولو درهماً واحداً، وهو إنجاز يخدم الأجيال الصاعدة ويؤكد أن العمل لا يرتبط دائماً بالإمكانيات بقدر ما يرتبط بالإرادة.
كما يُحسب له العمل الجاد على الحد من الهدر المدرسي في صفوف اللاعبين الصغار، وفرض الانضباط والالتزام داخل الفئات السنية، وهو ما انعكس إيجاباً على النتائج المحققة. كل ذلك تم في ظل ضغط كبير، حيث كان يتحمل لوحده عبئاً ثقيلاً على المستويين التقني واللوجستيكي، مع الإشراف على ثماني فئات عمرية، في غياب دعم حقيقي ومواكبة مؤسساتية.
غير أن المفارقة الصادمة تكمن في إقصاء هذه الكفاءة من محيط الفريق الأول، في وقت يعاني فيه هذا الأخير من تراجع واضح ونتائج غير مرضية. والسؤال المشروع هنا: لماذا لم يتم الاستعانة برجل يعرف خبايا النادي ومشاكله الداخلية، وسبق له قيادة الفريق في منافسات رسمية؟ أم أن منطق التسيير الحالي لا يضع الكفاءة ضمن أولوياته؟
ما يحدث اليوم يعكس مرة أخرى طريقة تعامل غير منصفة مع أبناء النادي ولاعبيه السابقين، حيث يُقصى المحلي ويُفتح المجال أمام أسماء من خارج البيت، دون رؤية واضحة أو حصيلة مقنعة. وهو ما يكرس شعور “الحكرة” لدى الأطر التي تشتغل في صمت، وتُحاسَب وحدها عند الإخفاق.
الأخطر أن هذا النهج لا يضر بالحاضر فقط، بل يهدد مستقبل رجاء بني ملال، ويُفرغ الانتماء من معناه. فالفريق الذي لا يحترم أبناءه، ولا يكافئ العمل الجاد، ولا يفي بالتزاماته، لا يمكنه أن ينهض أو ينافس، بل يُحكم عليه بالبقاء في أسفل الترتيب.
رجاء بني ملال اليوم لا يحتاج إلى مسكنات ولا شعارات ظرفية، بل إلى وقفة حقيقية مع الذات، ومحاسبة صريحة، وتسيير عقلاني يعيد الاعتبار للكفاءة والصدق. لأن القاع لا يكون قدراً… بل نتيجة اختيارات، ويبدو أن هناك من لا يزال يصر على هذه الاختيارات.

