يقين 24
كشفت يومية «الأخبار» أن مجلس المنافسة رصد ممارسات وصفها بـ”التدليسية” قد تمس بالسير الطبيعي والتنافسي لسوق الإسمنت بالمغرب، مشيرًا إلى وجود معاملات لا تعكس الكميات الحقيقية المقتناة في بعض عمليات البيع، مقابل تعويضات مالية، وهو ما من شأنه الإخلال بقواعد الشفافية وتكافؤ الفرص بين الفاعلين.
وأفادت الصحيفة، في عددها لنهاية الأسبوع، أن رأي المجلس حول السير التنافسي لسوق مواد البناء، متخذًا سوق الإسمنت نموذجًا، أبرز أن هذه السلوكيات ترتبط ببعض معاملات البيع بالتقسيط التي ينجزها تجار معروفون في السوق، والتي تتم في حالات عدة خارج المساطر المحاسبية الرسمية، ودون إصدار فواتير قانونية، الأمر الذي ينعكس سلبًا على شفافية المعاملات داخل القطاع.
وأوضح المجلس، بحسب المصدر ذاته، أن مثل هذه الممارسات في حال ثبوتها يمكن أن تؤثر بشكل مباشر على شروط المنافسة، خاصة في ظل حضور شريحة من التجار ضمن القطاع غير المهيكل، ما يخلق تفاوتًا في الامتثال الضريبي والمحاسباتي بين الفاعلين، ويؤدي إلى تشويه آليات التسعير والتوزيع.
وفي المقابل، شدد مجلس المنافسة على الأهمية الاستراتيجية لصناعة الإسمنت الوطنية، باعتبارها رافعة أساسية لمشاريع البنية التحتية والسكن، ومكونًا محوريًا في دينامية التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وأشار إلى أن الإسمنت يمثل نسبة مهمة من تكلفة المساكن منخفضة القيمة والسكن الاجتماعي، ما يجعله عنصرًا مؤثرًا في الولوج إلى السكن.
كما نوه المجلس بدور الصناعة في تعزيز السيادة الإنتاجية الوطنية وضمان تزويد السوق بانتظام، إضافة إلى الجهود المبذولة في مجال تقليص الأثر البيئي عبر تثمين النفايات الصناعية والمنزلية وتنويع مصادر الطاقة بما ينسجم مع توجهات الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة.
غير أن السوق، وفق ما أوردته اليومية، يتميز بدرجة تركيز مرتفعة، إذ تستحوذ شركات رئيسية على حصة كبيرة من الطلب الوطني، في بنية توصف باحتكار القلة، وهو نمط شائع عالميًا في صناعة الإسمنت نظرًا لارتفاع كلفة الاستثمار والحاجة إلى تحقيق وفورات الحجم.
ولفت المجلس إلى أن تجانس منتوجات الإسمنت ووضوح الأسعار قد يفضيان إلى نشوء ظروف مواتية لتنسيق السلوك بين الفاعلين، خاصة فيما يتعلق بأسعار الأصناف الأكثر تداولًا، ما يستدعي تعزيز آليات المراقبة لضمان احترام قواعد المنافسة.
ودعا في هذا السياق إلى اعتماد مقاربة شمولية لتعزيز السير التنافسي، عبر تطوير منظومات جهوية لتثمين الموارد المحلية، وتشجيع البحث العلمي والابتكار لإنتاج بدائل أكثر استدامة، مع تعزيز الإطار المؤسساتي والرقابي لضمان التوازن بين السعر والجودة، ودعم القدرة الإنتاجية الوطنية في مواجهة تحديات التوسع الحضري وإعادة الإعمار والاستحقاقات الكبرى.

