يقين 24
في تطور لافت أنهى أسابيع من الشدّ والجذب بين وزارة العدل وهيئات المحامين، حسم رئيس الحكومة عزيز أخنوش مسار أزمة مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، بعدما قرر نقل تدبير الملف من وزير العدل عبد اللطيف وهبي إلى رئاسة الحكومة، مع تجميد إحالة النص على البرلمان إلى حين انتهاء أشغال لجنة مشتركة للحوار. القرار جاء في سياق احتقان مهني غير مسبوق تُوّج بإضراب مفتوح خاضه المحامون وأدى إلى شلل عدد من محاكم المملكة لأكثر من عشرة أيام.
معطيات متطابقة كشفت أن العلاقة بين رئيس الحكومة ووزير العدل شهدت توتراً خلال الأيام الأخيرة، خاصة بعد تمسك وهبي بمواصلة المسار التشريعي داخل البرلمان ورفضه تجميد المشروع عقب إعداد صيغته النهائية. كما لوّح، وفق المصادر ذاتها، بإمكانية طلب إعفائه من مهامه، معتبراً أنه لم يُستشر بشأن قرار تأجيل الإحالة رغم أن المشروع يدخل ضمن الاختصاص المباشر لقطاعه. وتحدثت كواليس الأغلبية عن اتصالات رفيعة المستوى عجّلت بتدخل رئاسة الحكومة لإعادة ضبط مسار المشاورات واحتواء الأزمة.
الاجتماعات التي انطلقت بين الحكومة وجمعية هيئات المحامين انعقدت في مقر رئاسة الحكومة في غياب تام لوزارة العدل، ما اعتُبر مؤشراً عملياً على انتقال تدبير الملف إلى مستوى سياسي أعلى. الاجتماع الأول جمع رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، النقيب الحسين الزياني، ونقباء عدد من الهيئات، إلى جانب الكاتبة العامة لرئاسة الحكومة ومسؤولين مركزيين. كما تقرر إحداث لجنة تقنية للإشراف على المشاورات تضم الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان مصطفى بايتاس، وكاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي عبد الجبار الراشدي، وكاتب الدولة المكلف بالشغل هشام صابري، على أن يمثل المحامين قيادة الجمعية وأعضاء مكتبها، بينما سيبقى الحسم النهائي بيد رئيس الحكومة.
وعقب إعلان تجميد إحالة المشروع، أعلنت جمعية هيئات المحامين تعليق الإضراب المفتوح واستئناف العمل ابتداءً من الأسبوع المقبل، معتبرة أن مبادرة رئيس الحكومة تعكس إرادة لإعادة بناء الثقة وضمان استمرارية المهنة في أداء أدوارها، مع صون استقلالها وثوابتها. في المقابل، كان وزير العدل قد أكد داخل مجلس المستشارين رفضه سحب المشروع من البرلمان، مشدداً على أن المسار التشريعي الطبيعي يقتضي عرضه على المؤسسة التشريعية لمناقشته وتعديله، ومعبراً عن استعداده لتحمل الانتقادات في سبيل ما وصفه بإصلاح ضروري للمهنة.
التطور الجديد أعاد النقاش إلى بعده السياسي، خاصة مع اقتراب استحقاقات 2026، في ظل حديث عن توتر داخل مكونات الأغلبية وتباين في مقاربة تدبير هذا الملف الحساس. وبين خيار الاستمرار في المسار التشريعي كما دافعت عنه وزارة العدل، ومطلب التجميد الذي تمسكت به هيئات المحامين، يبدو أن نقل الملف إلى رئاسة الحكومة شكل مخرجاً مرحلياً لاحتواء الأزمة، في انتظار ما ستسفر عنه مشاورات اللجنة التقنية بشأن الصيغة النهائية لمشروع القانون

