يقين 24- محمد انداح الحنصالي
تحولت الدورة العادية لشهر فبراير 2026 لمجموعة الجماعات الترابية تادلة دير للبيئة والتنمية المستدامة، المنعقدة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 بمدينة قصبة تادلة، إلى محطة مكاشفة غير مسبوقة، بعد أن فجر ملف تحيين اتفاقية الاستغلال المؤقت للمطرح العمومي توترا سياسيا ومؤسساتيا داخل المجموعة.

الدورة، التي كان من المرتقب أن تمر في سياق تقني يهم برمجة الفائض الحقيقي لسنة 2025، ومناقشة إعادة تأهيل المطرح وتمويل مركز التخلص من النفايات، سرعان ما انزلقت إلى نقاش حاد، بسبب ما وصف بسياسة الهروب إلى الأمام التي تنهجها مدينة بني ملال، نتيجة استمرارها في التماطل في المصادقة على الاتفاقية الجديدة.

هذا التعثر، بحسب مداخلات عدد من رؤساء الجماعات والمستشارين، خلف ارتباكا حقيقيا في منظومة تدبير النفايات، وتسبب في ضغط مفرط على مطرح سمكت (قصبة تادلة) ومطرح الزاوية، خاصة بعد التساقطات المطرية الأخيرة التي عرت هشاشة البنية الحالية، ورفعت منسوب المخاطر البيئية والصحية التي تهدد الساكنة.
ولم يُخفِ المتدخلون غضبهم مما اعتبروه استهتارا بصحة المواطنين وبسلامة البيئة، مؤكدين أن ملف تدبير النفايات ليس مجالا للمساومة السياسية ولا لتصفية الحسابات، بل مسؤولية جماعية تفرض قرارات شجاعة وفي آجال معقولة.

وفي سياق يعكس حجم الاحتقان داخل المجموعة، لوح رئيس جماعة الزاوية صراحة بخيار الانسحاب من مجموعة الجماعات واللجوء إلى التدبير الذاتي، في خطوة اعتبرها متابعون رسالة إنذار قوية بأن الصبر بدأ ينفد، وأن استمرار الوضع على ما هو عليه قد يؤدي إلى تفكك منظومة التدبير المشترك.
وأمام هذا الوضع المتأزم، صوت مجلس مجموعة الجماعات بالإجماع بما حضر على:
رفض الاتفاقية الجديدة المقترحة،
التشبث بالاتفاقية الأصلية المؤشر عليها،
إحالة الملف على السيد والي الجهة قصد التحكيم، لوضع حد لحالة الشد والجذب التي أربكت التوازنات المالية والبيئية للمجموعة.

رسالة دورة فبراير كانت واضحة ولا تحتمل التأويل:
تدبير النفايات مسؤولية مشتركة لا تقبل التسويف، واستمرار منطق التماطل يهدد بانفجار بيئي ومالي قد لا تُحمد عقباه.

