يقين 24
أثار قرار مجلس جماعة فاس، المتعلق ببرمجة فائض الميزانية برسم سنة 2025، موجة من الجدل داخل أشغال دورة فبراير، بعد تخصيص مبلغ يناهز 2.5 مليار سنتيم لإنجاز مشروع حلبة للتزلج، في خطوة اعتبرتها مكونات من المعارضة بعيدة عن أولويات المدينة وحاجياتها الاجتماعية المستعجلة.
النقطة الثالثة المدرجة ضمن جدول أعمال الدورة تحولت إلى محور نقاش محتدم، حيث اعتبرت المعارضة أن توجيه هذا الغلاف المالي الكبير نحو مشروع ترفيهي لا ينسجم مع حجم التحديات التي تواجهها فاس، خاصة في ما يتعلق بالبنية التحتية الهشة وعدد من الملفات الاجتماعية العالقة.
وفي هذا السياق، عبّرت ماجدة بنعربية، عضو فريق العدالة والتنمية بمجلس الجماعة، عن استغرابها من برمجة مشروع حلبة للتزلج، في وقت تعيش فيه المدينة، حسب تعبيرها، “إشكالات متراكمة”، على رأسها ملف المنازل الآيلة للسقوط، الذي يزداد تعقيدًا مع كل تساقطات مطرية، إلى جانب تداعيات الفيضانات الأخيرة التي كشفت هشاشة عدد من الأحياء.
وخلال مداخلتها، تساءلت بنعربية عن أسباب تغييب هذه الملفات من برمجة فائض الميزانية، مقابل إدراج مشروع وصفتْه بغير المستعجل، كما انتقدت عدم تخصيص أي اعتماد لإعادة تأهيل المجزرة البلدية، التي تعيش وضعية وصفتها بـ“الكارثية”، داعية إلى إعادة النظر في ترتيب الأولويات وتحقيق توازن في توزيع الاعتمادات المالية.
كما أعادت المتحدثة إلى الواجهة ملاحظات سابقة للمعارضة بخصوص ما اعتبرته “غياب الدقة والصدقية” في الأرقام المقدمة ضمن ميزانية الجماعة، مشيرة إلى تغييرات متكررة وغير مبررة في برمجة فائض الميزانية.
وفي هذا الإطار، أوضحت أن المجلس سبق أن حدد فائضًا بقيمة 213 مليون درهم في نسختين سابقتين، مع تغييرات في بنود الصرف، دون إدراج مشاريع من قبيل مسابح القرب أو الملاعب أو الأسواق المحلية، قبل أن يتم إدراج مشروع حلبة التزلج بقيمة 25 مليون درهم في النسخة الأخيرة.
وتوقفت عضو فريق العدالة والتنمية عند تراجع فائض الميزانية من 213 مليون درهم إلى 170 مليون درهم، متسائلة عن خلفيات هذا الانخفاض، كما أثارت تساؤلات حول مساهمة شركة “فاس أميناجمون”، التي انتقلت من 173 مليون درهم إلى 129 مليونًا و700 ألف درهم، رغم ما تنص عليه الاتفاقية الموقعة، معتبرة أن الفارق المالي المسجل يطرح أكثر من علامة استفهام حول طرق تدبيره وتغطيته.

