يقين 24
قال الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إدريس لشكر، إن المؤتمر الوطني الثاني عشر للحزب حمّل الاتحاديين مسؤولية تاريخية تتمثل في إعادة بناء الحزب وترسيخ القيم والمبادئ التي تأسس عليها، داعياً القيادات الجهوية والمحلية إلى تصدر المشهد السياسي الوطني من خلال القرب من هموم المواطنين والإنصات لانشغالاتهم.
وأكد لشكر، خلال كلمته الافتتاحية عقب أشغال دورة المجلس الجهوي المنعقدة، اليوم الأحد بمدينة الدار البيضاء، تحت شعار “تعاقد تنموي وديمقراطي جديد، للارتقاء بجهة الدار البيضاء – سطات”، أن حزب الاتحاد الاشتراكي يتوفر اليوم على الشروط السياسية والتنظيمية التي تؤهله لقيادة الحكومة خلال الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، مشدداً على أن ذلك يمر عبر تبني خطاب سياسي صادق وواضح، يجعل المصلحة العليا للوطن وخدمة الصالح العام فوق كل اعتبار.
وانتقد الكاتب الأول ما وصفه بثقافة سائدة داخل المشهد السياسي، يتم من خلالها تقديم المنتخبين دائماً في صورة سلبية، مشيراً إلى أن العمل الميداني لا يقتصر فقط على الولاة والعمال، بل تشارك فيه أيضاً الهيئات السياسية والحزبية التي تشتغل يومياً لخدمة المواطن.
وفي هذا السياق، لم يُخف لشكر انتقاده لبعض الممارسات داخل عدد من الجماعات الترابية، معتبراً أن ضعف الكفاءة السياسية والتقنية لدى بعض المنتخبين ساهم في توسيع نفوذ الإدارة الترابية، وهو ما يستدعي، حسب تعبيره، مصارحة حقيقية وشجاعة مع الذات من أجل تصحيح المسار.
ودعا المتحدث إلى معالجة الاختلالات والفوارق المجالية والاجتماعية التي أفرزتها المرحلة الراهنة، مطالباً المجلس الجهوي بالعمل بروح جماعية من أجل تقوية الحضور الانتخابي للحزب والاستعداد الجيد للاستحقاقات المقبلة.
وفي سياق متصل، اعتبر لشكر أن المشهد السياسي بالمغرب يشهد تحولات عميقة ومتسارعة، تعكس تموقعاً استراتيجياً جديداً للمملكة على المستويين الإقليمي والدولي، مشيراً إلى الاتفاقيات الكبرى التي وقعها رئيس الحكومة مؤخراً مع شركات أجنبية متعددة الجنسيات في مجال الهيدروجين الأخضر، والتي تقدر بمليارات الدراهم.
وأوضح أن هذه الاتفاقيات تمثل رهاناً استراتيجياً طويل المدى، يضع المغرب في صلب التحولات الطاقية العالمية، مؤكداً أن هذه التحولات الكبرى تفرض على الفاعلين السياسيين مواكبتها برؤية واضحة ومسؤولية تاريخية.
وبخصوص قضية الصحراء المغربية، أكد لشكر أن الدعم الأوروبي المتزايد لمبادرة الحكم الذاتي، إلى جانب الرعاية الأمريكية لمسار التشاور الأممي، يشكل مكسباً استراتيجياً مهماً للمملكة، مبرزاً أن هذه النتائج هي ثمرة مجهودات دبلوماسية وسياسية متواصلة.
وأضاف أن المغرب تمكن من تجاوز مرحلة الجمود التي دامت لعقود، بفضل اتساع دائرة الدول الداعمة لمقترح الحكم الذاتي، وهو ما يعكس، حسب قوله، العمل الجاد والهادئ الذي قامت به المملكة دفاعاً عن وحدتها الترابية.
وفي ختام كلمته، شدد الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي على أن تنزيل مشروع الحكم الذاتي يقتضي تحولات مؤسساتية عميقة، معتبراً أن الجهات لم تعد مجرد كيانات إدارية تقليدية، وأن مدينة الدار البيضاء، باعتبارها القلب الاقتصادي للمملكة، تفرض نمطاً جديداً في الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

