يقين 24
تستعد وزارة الاقتصاد والمالية لإحداث تحول نوعي في آليات مراقبة المال العام، من خلال إطلاق مشروع رقمي متطور يهدف إلى تحديث منظومة تتبع ومراقبة المؤسسات والمنشآت العمومية، في إطار توجه حكومي يروم تعزيز الحكامة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وحسب معطيات حصلت عليها يقين 24، فقد أطلقت الوزارة طلب عروض دوليًا مفتوحًا لتطوير وحدة “مراقبة المؤسسات والمنشآت العامة” ضمن نظامها المعلوماتي المهني، وذلك بإشراف من مديرية المنشآت العامة والخوصصة، مع رصد غلاف مالي تقديري يفوق 2.6 مليون درهم.
ويأتي هذا المشروع استجابة للتوجيهات الملكية الداعية إلى إصلاح قطاع المؤسسات والمقاولات العمومية، وتنزيلًا لمقتضيات القانون الإطار رقم 50-21، إضافة إلى انسجامه مع مضامين القانون رقم 55-19 المتعلق بتبسيط المساطر والإجراءات الإدارية.
ويهدف هذا الورش الرقمي إلى الانتقال من نمط المراقبة التقليدية إلى منظومة حديثة تعتمد على تقييم الأداء، وتحليل مؤشرات الحكامة، والاستباق المبكر للمخاطر المالية، خاصة في ظل اتساع حجم المحفظة العمومية التي تشرف عليها الدولة، والتي تضم إلى حدود نهاية شتنبر 2025 ما مجموعه 267 مؤسسة ومنشأة عمومية.
وتشير المعطيات ذاتها إلى أن وزارة الاقتصاد والمالية تعتزم الاستفادة من البنية الرقمية الحالية التي طورتها مديرية المنشآت العامة والخوصصة، خاصة نظام “مسار” المخصص للمعطيات الاقتصادية والمالية، ومنصة “AD@E” التي تم إطلاقها سنة 2022 لتدبير أنشطة الخزانات والوكالات المحاسبية.
وسيمكن المشروع الجديد من دمج وتوسيع وحدة المراقبة المالية داخل منصة “AD@E”، مع ضمان التبادل الآمن للمعطيات إلكترونيًا مع مختلف المتدخلين، اعتمادًا على تقنيات معلوماتية متقدمة وقواعد بيانات عالية الدقة.
كما يرتكز النظام المرتقب على أتمتة شاملة لمراحل المراقبة، ابتداءً من التأشير على الالتزامات، مرورًا بتتبع تنفيذ الصفقات العمومية، وصولًا إلى مراقبة الأداءات، مع اعتماد التوقيع الإلكتروني كآلية أساسية لضمان السلامة القانونية وتسريع المساطر.
ويُنتظر أن يوفر هذا النظام أدوات متقدمة لأعوان المراقبة، تمكّنهم من برمجة مهام التفتيش، وإنجاز عمليات التحقق الميداني والمستندي، وإصدار التقارير بشكل رقمي، فضلًا عن إحداث لوحات قيادة دقيقة تساعد على دعم القرار الاستراتيجي في تدبير المالية العمومية.
ويراهن هذا المشروع على تحسين نجاعة مراقبة المال العام، وترسيخ ثقافة الحكامة الجيدة داخل المؤسسات العمومية، بما ينسجم مع متطلبات الإصلاح المالي والإداري الذي يشهده المغرب.

