يقين 24
أعدّت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية مشروع مرسوم جديد يهدف إلى تقنين وتأطير مسطرة منح التأشيرة الصحية الخاصة بالأدوية المعدّة للاستعمال البشري، سواء من حيث شروط إيداع ملفات الطلب أو كيفية دراستها، إضافة إلى حالات منح التأشيرة أو إيقافها وسحبها.
ويأتي هذا المشروع في إطار تنزيل مقتضيات المادة 22 من القانون رقم 17.04 المتعلق بمدونة الأدوية والصيدلة، التي تُقر مبدأ التأشيرة الصحية باعتبارها وثيقة إدارية إلزامية تُسلَّم للمؤسسات الصيدلية الصناعية عند استيراد الأدوية من الخارج.
وبحسب مسودة النص، فإن مشروع المرسوم ينسجم مع مضامين القانون رقم 10.22 القاضي بإحداث الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، والتي أُنيطت بها صلاحيات تنفيذية تتعلق بتنظيم ومراقبة الأدوية، لاسيما ما يرتبط بمنح أذونات الاستيراد وضمان جودة وسلامة المنتجات الصحية المتداولة في السوق الوطنية.
ويهدف المرسوم، الذي طرحته الأمانة العامة للحكومة للتعليق العمومي، إلى تحديد مجال تطبيق التأشيرة الصحية، مع استثناء بعض فئات الأدوية الخاضعة لتراخيص خاصة أو لنصوص تشريعية وتنظيمية محددة، فضلاً عن ضبط لائحة الوثائق والمستندات المطلوبة لتكوين ملف طلب التأشيرة.
وفي هذا السياق، حدّد المشروع أجلًا أقصاه 45 يومًا للبت في طلبات التأشيرة الصحية المودعة لدى الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، مع التنصيص على إخضاع هذه الطلبات لرسوم تؤدى لفائدة الوكالة، على أن يتم تحديد قيمتها من طرف مجلس إدارتها وفقًا لمقتضيات القانون الجاري به العمل.
ونصّت المادة السابعة من مسودة المرسوم على أن كل قرار برفض منح التأشيرة الصحية يجب أن يكون معللًا تعليلًا قانونيًا واضحًا، وأن يتم تبليغه إلى المؤسسة الصيدلية الصناعية المعنية طبقًا للمساطر القانونية المعتمدة.
كما يحدد المشروع نموذج التأشيرة الصحية بقرار يصدر عن السلطة الحكومية المكلفة بالصحة، حيث تُمنح التأشيرة لمدة سنتين، مع إمكانية استيراد الأدوية على دفعات أو في حدود كمية إجمالية يتم تحديدها مسبقًا.
ويلزم النص المؤسسات الصيدلية الصناعية الحاصلة على التأشيرة الصحية بالتصريح السنوي لدى الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية بالكميات الإجمالية المستوردة من كل دواء، إضافة إلى الإخبار الفوري بكل حادث أو خلل قد يؤثر على جودة الدواء أو سلامته، خاصة ما يتعلق بسلسلة التبريد أثناء الاستيراد أو التوزيع.
كما يشترط المشروع الحصول على تأشيرة صحية جديدة في حال وقوع أي تغيير يمس عناصر أساسية، من قبيل صاحب الإذن بعرض الدواء في السوق، أو مواقع التصنيع، أو مصدر المادة الأولية الفعالة.
وفي هذا الإطار، تنص المادة 12 من مشروع المرسوم على أن الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية تتولى سحب أو إيقاف التأشيرة الصحية في حال سحب أو توقيف الإذن بعرض الدواء في السوق، مع التأكيد على ضرورة تعليل هذه القرارات وتبليغها للمؤسسات المعنية وفق الضوابط القانونية.
ويأتي هذا المشروع في سياق سعي السلطات الصحية إلى تعزيز مراقبة الأدوية المستوردة، وضمان مطابقتها لمعايير الجودة والسلامة، بما ينسجم مع متطلبات حماية الصحة العامة وتنظيم سوق الدواء بالمغرب.

