يقين 24
لا حديث اليوم في مواقع التواصل الاجتماعي سوى عن بنايات مقر جماعة تبودة، بإقليم تاونات، بعد تداول صور ومقاطع توثق حجم التدهور الذي طال المقر الإداري، في مشهد أثار موجة استياء واسعة وسط الساكنة والمتابعين للشأن المحلي.

وبات مقر الجماعة، وفق ما عاينته مصادر متطابقة، غير قادر على توفير الحد الأدنى من شروط السلامة والاشتغال الإداري، بعدما تحولت مكاتبه إلى فضاءات تتسرب إليها مياه الأمطار بشكل يومي من الأسقف المتشققة، بينما تنتشر تصدعات واضحة في الجدران، ما يثير مخاوف جدية بشأن سلامة الموظفين والمرتفقين الذين يتوافدون لقضاء أغراضهم الإدارية.

وفي تصريحات متفرقة لموظفين داخل الجماعة، أكدوا أن ظروف العمل أضحت “لا تطاق”، معتبرين أن كرامة الموظف تُمس بشكل مباشر في ظل الاشتغال داخل بناية مهددة بالسقوط في أي لحظة. ولوّح عدد منهم بخوض أشكال احتجاجية، من بينها التوقف عن أداء المهام، في حال استمرار الوضع دون تدخل عاجل من الجهات الوصية.

ولم تقتصر الأضرار على البناية فحسب، بل امتدت إلى أرشيف الجماعة، حيث تعرضت وثائق إدارية مهمة للتلف بسبب تسرب المياه إلى المكاتب والمخازن، فضلا عن تسجيل خسائر في معدات إلكترونية ولوجستية، من بينها حواسيب وآلات طباعة جرى تغطيتها بوسائل بدائية لحمايتها من قطرات المياه المتساقطة من الأسقف والجدران.
من جهته، صرّح رئيس جماعة تبودة، عبد العالي الدريرز، أنه لم يعد قادرا على مسايرة هذا الوضع، مشيرا إلى أنه سبق أن بادر إلى طرح مشروع إعادة بناء مقر جديد يليق بالجماعة، غير أن ما وصفها بـ“لوبيات” حالت دون إخراج المشروع إلى حيز التنفيذ، مؤكدا أن المقصود بذلك لا يشمل فريق المعارضة داخل المجلس.

وأضاف المتحدث أنه سيكشف مستقبلا عن الجهات التي تعرقل تشييد مقر إداري لائق، معبرا في الوقت نفسه عن ثقته في تدخل عامل إقليم إقليم تاونات، ومشددا على أن مثل هذه القضايا تحظى بعناية خاصة من قبل محمد السادس.
وبحسب مصادر محلية، فإن المقر المؤقت المعروف بـ“دار الضيافة”، الذي انتقلت إليه بعض المصالح الجماعية، لا يقل وضعه سوءا، إذ رُصدت تسربات مائية في عدة زوايا، ووثائق مبللة وأخرى موضوعة في أماكن غير مخصصة للأرشفة في محاولة لحمايتها من التلف، ما يعكس حجم الارتباك الذي تعيشه الإدارة المحلية.
وأمام هذا الواقع، هدد رئيس المجلس بتقديم استقالة جماعية رفقة فريقه في حال استمرار تجاهل هذه الوضعية وعدم التفاعل الجدي معها من قبل الجهات المعنية، معتبرا أن كرامة الموظفين وسلامة المواطنين خط أحمر لا يمكن التساهل بشأنه.

