يقين 24- الدار البيضاء
كشفت تقارير رسمية رفعتها أقسام الشؤون الداخلية بعدد من عمالات وأقاليم ضواحي الدار البيضاء إلى المصالح المركزية بوزارة الداخلية عن شبهات قوية تحيط باستغلال شواهد إدارية متعلقة بالربط الكهربائي، يُشتبه في توظيفها لأغراض انتخابية من طرف عدد من رؤساء الجماعات الترابية خلال استحقاقات سابقة.
وأفادت مصادر مطلعة أن هذه التقارير تضمنت معطيات دقيقة تشير إلى قيام مسؤولين جماعيين بتسليم شواهد فردية تتعلق بقابلية ربط مساكن بالكهرباء لفائدة سكان مناطق هامشية، رغم افتقار هذه الأخيرة للشروط القانونية والتقنية المطلوبة، وهو ما خلف حالة من الاستياء داخل عدد من الدوائر الجماعية وأثار انتباه السلطات الإقليمية.
وأكدت التحريات الميدانية، بحسب المصادر نفسها، أن عدداً كبيراً من هذه الشواهد منح في ظروف وُصفت بـ”غير السليمة”، حيث استفادت منها عشرات الأسر القاطنة بمناطق تضم بنايات عشوائية ومساكن غير مرخصة، ولا تدخل ضمن الأحياء أو الدواوير المهيأة القابلة للربط بالشبكة الكهربائية الوطنية، في خرق صريح للمساطر الجاري بها العمل.
وأضافت المعطيات المتوفرة أن بعض الأسر كانت قد استفادت سابقاً من حلول مؤقتة تعتمد على الطاقات الشمسية، بناءً على لوائح خاصة، قبل أن تُسجَّل محاولات لتحويل تلك الوضعية إلى ربط كهربائي دائم، اعتماداً على شواهد إدارية لا تستند إلى أساس قانوني أو تقني واضح، الأمر الذي أثار استنفار مختلف المتدخلين.
وأشارت المصادر إلى أن هذه الوثائق شملت دواوير تقع خارج المجال الترابي المهيأ، ولا تدخل ضمن مخططات التهيئة أو برامج التجهيز المعتمدة، مبرزة أن عدداً من الأسر المستفيدة بطرق غير قانونية سبق لها تنظيم احتجاجات أمام مقرات جماعات ترابية، اشتهرت في الآونة الأخيرة بتراكم الاختلالات والتجاوزات الإدارية.
وفي السياق ذاته، سجلت التقارير أن دورات فبراير العادية للجماعات الترابية أعقبتها احتجاجات لمواطنين عبروا عن غضبهم من عدم وفاء بعض الآمرين بالصرف بالوعود التي قُدمت لهم خلال الحملات الانتخابية السابقة، خاصة تلك المتعلقة بتجهيز مناطقهم وربطها بشبكتي الماء والكهرباء، ما ساهم في ارتفاع منسوب الاحتقان الاجتماعي.
وأمام هذا الوضع، لجأ بعض رؤساء الجماعات، وفق المصادر ذاتها، إلى تضمين هذه الشواهد الإدارية تحذيرات قانونية تفيد بأن الوثيقة لا تعوض رخصة السكن، في محاولة للتنصل من المسؤولية، وهو ما اعتبرته الجهات المختصة مؤشراً إضافياً على منح هذه الشواهد في ظروف غامضة ودون سند قانوني صريح.

