يقين 24/ حليمة صومعي
تتجه الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية (نارسا) إلى إحداث تغييرات عميقة في منظومة الحصول على رخصة السياقة بالمغرب، عبر إعداد إطار قانوني جديد يهدف إلى تحديث المساطر الإدارية، وتعزيز الشفافية، والرفع من جودة التكوين والسلامة الطرقية.
ووفق ما أوردته يومية «الأحداث المغربية» في عددها الصادر يوم الثلاثاء 10 فبراير 2026، فإن من أبرز ملامح هذا الإصلاح المرتقب إقرار فصل واضح بين الامتحان النظري والتكوين التطبيقي، حيث سيُشترط على المترشح النجاح أولا في اختبار «قانون السير» قبل الشروع في حصص التدريب العملي داخل مؤسسات تعليم السياقة. ويروم هذا التوجه ضمان امتلاك المترشحين قاعدة معرفية متينة بقواعد المرور قبل قيادة المركبة، على أن يُحدد لاحقا موعد مستقل لاجتياز الامتحان التطبيقي بعد استكمال ساعات التكوين المطلوبة.
وفي سياق مواكبة التحول الرقمي، تستعد «نارسا» لإطلاق منصة إلكترونية متطورة موجهة لأرباب مؤسسات تعليم السياقة، ستمكنهم من تدبير مواعيد الامتحانات وطلبات التراخيص عن بعد، بما من شأنه تقليص التنقلات الإدارية، وتخفيف الضغط على مراكز تسجيل السيارات، وتحسين النجاعة الإدارية من خلال رقمنة المسار برمته.
وحسب المصدر ذاته، فإن هذا المشروع الرقمي، الذي يحمل اسم «Teleservice»، سيكون في صلب اجتماع مرتقب يجمع مدير الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية، ناصر بولعجول، بممثلي الفيدرالية المغربية لمدربي السياقة، حيث سيتم التداول حول آليات تنزيل المنصة وتفاصيلها التقنية والتنظيمية.
وستمكن المنصة الجديدة، وفق اليومية، من إنجاز مختلف الإجراءات الإدارية عن بعد، بدءا من طلبات إحداث مؤسسات تعليم السياقة، مرورا بالحصول على التراخيص اللازمة، وصولا إلى تدبير ملفات المترشحين، ما سيضع حدا لاعتماد الملفات الورقية، خاصة بالنسبة للمؤسسات الموجودة بمناطق بعيدة عن مراكز التسجيل، والتي كانت تضطر إلى قطع مسافات طويلة قد تتجاوز أحيانا 120 كيلومترا.
كما أشارت الجريدة إلى أن النقاش لا يزال مفتوحا بشأن بعض الجوانب التقنية المرتبطة بفصل الامتحانين، من بينها مدة صلاحية النجاح في الاختبار النظري قبل اجتياز التطبيقي، وكذا عدد المحاولات المسموح بها للمترشحين، وهي نقاط تخضع حاليا للتشاور بين الإدارة والمهنيين.
وختمت اليومية بالتأكيد على أن هذه المقترحات لم تكتسب بعد طابعها الرسمي، في انتظار ما سيسفر عنه الاجتماع المرتقب، وتوقيع محضر مشترك يحدد الصيغة النهائية للإصلاح، في إطار رهان وطني يروم جعل مسار الحصول على رخصة السياقة أكثر نجاعة وشفافية، ومواكبا لمتطلبات السلامة الطرقية الحديثة.

