يقين 24
تتواصل داخل المؤسسة التشريعية نقاشات حادة بشأن معايير تصنيف المناطق المنكوبة عقب الاضطرابات المناخية الأخيرة التي شهدتها المملكة، والتي خلفت خسائر مادية متفاوتة بعدد من الأقاليم. وفي هذا السياق، ارتفعت أصوات برلمانية تطالب الحكومة بمراجعة لائحة الأقاليم المشمولة ببرنامج الدعم الاستثنائي، بما يضمن إنصاف المتضررين خارج المناطق المصنفة رسمياً.
وفي هذا الإطار، وجّه رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، رشيد حموني، سؤالاً كتابياً إلى رئيس الحكومة، دعا فيه إلى إدراج أقاليم جديدة ضمن البرنامج المخصص للمناطق المتضررة، استناداً إلى معطيات ميدانية تشير إلى حجم الأضرار التي لحقت بعدد من الجماعات غير المشمولة بالتصنيف الحالي.
وأشار حموني إلى أن التساقطات المطرية والثلجية الأخيرة، رغم مساهمتها في تعزيز الموارد المائية، تسببت في أضرار جسيمة، خاصة بحوضي اللوكوس وسبو، مبرزاً أن تدخلات السلطات العمومية ساهمت في الحد من الخسائر، غير أن بعض الأقاليم، خصوصاً بالشمال والريف، ما تزال خارج دائرة الدعم المعلن.
وكانت الحكومة قد أعلنت حالة كارثة بعدد من الأقاليم، وصنفت جماعات تابعة لأقاليم العرائش والقنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان كمناطق منكوبة، مع إطلاق برنامج دعم تقدر ميزانيته بثلاثة مليارات درهم، يشمل إعادة الإسكان، وتعويض فقدان الدخل، وتأهيل المساكن والمحلات المتضررة، إضافة إلى دعم الفلاحين ومربي الماشية وإصلاح البنيات التحتية.
غير أن الفريق البرلماني ذاته أكد أن جماعات تابعة لأقاليم تاونات وشفشاون والحسيمة وتازة سجلت بدورها خسائر مهمة، من انهيار منازل وتضرر طرق ومسالك وقناطر، إلى جانب إتلاف محاصيل زراعية ونفوق ماشية، ما يطرح تساؤلات حول معايير اعتماد التصنيف وحدوده.
وفي السياق نفسه، وجّه المستشار البرلماني خالد السطي سؤالاً كتابياً دعا فيه إلى تمكين المتضررين بهذه الأقاليم من الاستفادة من آليات الدعم والتعويض، مبرزاً أن حجم الأضرار المسجلة يستوجب تدخلاً عاجلاً يوازي ما تم اعتماده في المناطق المصنفة.
كما انضمت النائبة البرلمانية زينب السيمو، عن فريق التجمع الوطني للأحرار، إلى هذا النقاش، عبر مساءلة وزير الداخلية حول أسباب عدم إدراج ساكنة دوار أغبالو بإقليم شفشاون ضمن لوائح المستفيدين من التعويضات، رغم تسجيل أضرار مادية وصفتها بالكبيرة.
وتأتي هذه التحركات البرلمانية في سياق نقاش أوسع حول العدالة المجالية في تدبير الكوارث الطبيعية، ومدى إمكانية إصدار قرار تكميلي يوسع نطاق الاستفادة من برامج الدعم ليشمل كافة الأقاليم التي تكبدت خسائر جراء التقلبات المناخية الأخيرة، بما يضمن المساواة في الولوج إلى آليات التعويض وجبر الضرر.

