يقين 24
رفع نادي قضاة المغرب من منسوب الضغط في ملف أوضاع القضاة، موجّهًا انتقادات مباشرة للواقع المهني والاجتماعي الذي يشتغل في ظله الجسم القضائي، ومؤكدًا أن استقلال السلطة القضائية يظل شعارًا ناقصًا ما لم يُدعّم بضمانات مادية واجتماعية واضحة وصريحة.
البلاغ الصادر عقب اجتماع المكتب التنفيذي المنعقد يوم 13 فبراير 2026 بالرباط، جاء بنبرة حازمة، واضعًا ملف التعويضات والحماية الاجتماعية في صلب النقاش، ومعتبرًا أن التحصين الاقتصادي للقاضي ليس مطلبًا فئويا، بل شرطًا بنيويًا لصيانة استقلاله وتجريده من أي ضغط محتمل.
النادي طالب بمراجعة شاملة لمنظومة التعويضات بما ينسجم مع حجم المسؤوليات الدستورية الملقاة على عاتق القضاة، داعيًا إلى تعزيز التغطية الاجتماعية لفائدتهم ولأسرهم، في إطار رؤية تضمن الاستقرار المهني وتحفظ كرامة القاضي داخل المجتمع.
وفي ما يتعلق بظروف العمل، سجل البلاغ اختلالات لوجيستيكية داخل عدد من المحاكم، مشددًا على ضرورة توفير تجهيزات ملائمة وبنيات تحتية حديثة ووسائل دعم كافية، بما يعكس المكانة الدستورية للسلطة القضائية ويسهم في تجويد الأداء وتسريع البت في القضايا دون المساس بضمانات المحاكمة العادلة.
كما لم يُخفِ النادي تحفظاته بشأن آليات تقييم الأداء، مطالبًا باعتماد معايير موضوعية وشفافة تراعي خصوصية العمل القضائي وتعقيداته، ومحذرًا من اختزال التقييم في مقاربات كمية قد لا تعكس حقيقة الجهد النوعي المبذول داخل المحاكم. وأكد أن أي نظام تقييم يجب أن يوازن بين متطلبات النجاعة واحترام استقلال القاضي في اجتهاده وتقديره.
وبخصوص القضايا المتراكمة، اعتبر البلاغ أن معالجتها مسؤولية مؤسساتية مشتركة، ترتبط بتعزيز الموارد البشرية وتحسين التنظيم الإداري وتوفير الإمكانات اللوجيستيكية، رافضًا تحميل القضاة وحدهم تبعات تراكم الملفات في ظل محدودية الوسائل.
المكتب التنفيذي أعلن عزمه رفع ملاحظاته التفصيلية إلى المجلس الأعلى للسلطة القضائية، مع طلب عقد لقاء رسمي لمناقشة مختلف النقاط المطروحة، في خطوة تعكس توجّهًا نحو فتح نقاش مؤسساتي مباشر حول شروط ممارسة السلطة القضائية لمهامها.
رسالة القضاة هذه المرة واضحة ومباشرة: لا استقلال قضائي فعلي دون حماية مادية واجتماعية حقيقية، ولا إصلاح للعدالة دون تحسين بيئة الاشتغال وضمان شروط الكرامة المهنية داخل المحاكم.

