يقين 24
استبشرت ساكنة الجماعة الترابية بوتفردة التابعة لاقليم بني ملال خيرا بمصادقة المجلس الجماعي على اقتناء سيارة اسعاف بشراكة مع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية قبل ان تتحول هذه الفرحة الى صدمة حقيقية بعدما اعاد رئيس المجلس ادراج نفس النقطة في دورة استثنائية رغم المصادقة عليها سابقا في دورة عادية.
الاخطر في هذا الملف ان النقطة الخامسة المدرجة ضمن جدول اعمال الدورة الاستثنائية المقرر انعقادها يوم الثلاثاء 24 فبراير 2026 تتعلق بصلاحياته وترتبط بالغاء المقرر المتخذ خلال الدورة العادية ليوم 03 فبراير 2026 والمتعلق بالموافقة بالاغلبية المطلقة على اتفاقية تسيير سيارة الاسعاف من طرف جمعية بومية لمربي الماشية والمحافظة على المجال الغابوي.
بمعنى اخر المجلس صادق في البداية على اقتناء سيارة الاسعاف وعلى اسناد تسييرها لجمعية محددة ثم يعاد اليوم التداول من اجل الغاء ذلك المقرر دون تقديم اي توضيحات للرأي العام حول اسباب هذا التحول المفاجئ.
فكيف يمكن لمجلس جماعي ان يصادق بالاغلبية المطلقة على مقرر ثم يعود بعد ايام قليلة للتفكير في الغائه وكأن الامر يتعلق بتجربة فاشلة لا بمشروع يمس الحق في الصحة والحياة.
هذا التطور يطرح تساؤلات جدية حول ما اذا كان القرار الاول معيبا قانونيا ام ان هناك سوء تدبير للملف منذ البداية ام ان المجلس يشتغل بمنطق الارتجال وغياب الرؤية.
كما يطرح تساؤلا اخر اكثر حساسية هل فكر المجلس ميدانيا وقرر الغاء اسناد تسيير سيارة الاسعاف للجمعية فقط لانها تمثل دوارا بعينه لا يخدم مصالحه الانتخابية.
الامر لا يتعلق بتفصيل اداري بل بمشروع اجتماعي وانساني داخل جماعة قروية تعاني من الفقر والهشاشة وبعد المسافة عن المستشفيات.
تحويل مشروع سيارة اسعاف الى مادة للالغاء واعادة التداول يرقى الى مستوى الاستهتار بمعاناة الساكنة ويسيء لمصداقية المؤسسة المنتخبة.
وفي جميع الحالات فان المسؤولية السياسية لا تقع على رئيس الجماعة وحده بل تشمل اعضاء المجلس الذين صادقوا على المقرر الاول كما تشمل السلطات الوصية التي يفترض فيها مراقبة احترام المساطر القانونية وعدم السماح بالعبث بقرارات تمس مصالح الساكنة.
ساكنة دوار بومية ببوتفردة اليوم لا تطلب امتيازات ولا صراعات داخل المجلس بل تطالب بسيارة اسعاف تنقذ الارواح.
ويبقى السؤال المطروح من المسؤول عن هذا العبث ومن سيحاسب عليه؟؟؟؟

