يقين 24
حسم عبد اللطيف وهبي الجدل الدائر حول مستقبله داخل الحكومة، نافياً بشكل قاطع كل ما تم تداوله بشأن استقالته أو إقالته، ومؤكداً أنه مستمر في مهامه على رأس وزارة العدل، وأن ما راج لا يعدو أن يكون “أخباراً عارية من الصحة”.
الوزير أوضح أن تزامن وجوده خارج أرض الوطن مع انتشار تلك الشائعات منحها زخماً أكبر، لكنه شدد على أنها تفتقد لأي أساس واقعي. وأبرز أن ما اعتبره البعض مؤشراً على توتر داخل الأغلبية، على خلفية تدخل رئيس الحكومة في ملف تنظيم مهنة المحاماة، يدخل في صميم الاختصاصات الدستورية لرئيس السلطة التنفيذية.
وبخصوص هذا الملف، أكد وهبي أن تدخل عزيز أخنوش لم يكن “سحباً للبساط” من وزارة العدل كما تم الترويج لذلك، بل آلية مؤسساتية طبيعية تهدف إلى تقريب وجهات النظر بين الوزارة وهيئات المحامين، في سياق تدبير مشروع قانون يثير نقاشاً واسعاً داخل الجسم المهني.
وشدد الوزير على أنه لم يعترض على مسطرة التحكيم، بل يعتبرها أداة تنظيمية مشروعة لضمان إخراج نص تشريعي متوازن، خاصة حين يتعلق الأمر بقانون يمس بنية مهنة أساسية في منظومة العدالة. وأضاف أن الخلافات التقنية حول بعض المقتضيات ينبغي أن تجد طريقها الطبيعي داخل المؤسسة التشريعية.
وفي هذا السياق، أبدى وهبي استعداده للتفاعل الإيجابي مع مخرجات اللجنة المشتركة والمذكرة التفصيلية المرتقب تقديمها من طرف جمعية هيئات المحامين بشأن مشروع القانون 66.23، مؤكداً أن البرلمان، من خلال لجنتي العدل والتشريع بمجلسيه، يظل الفضاء الدستوري للحسم في الفصول الخلافية عبر التعديلات والمناقشة المستفيضة.
تصريحات وزير العدل تأتي في لحظة دقيقة، أعادت فيها بعض القراءات السياسية تأويل مسار مشروع قانون المحاماة باعتباره مؤشراً على تصدع محتمل داخل الفريق الحكومي. غير أن الرسالة التي حرص وهبي على توجيهها بدت واضحة: لا أزمة سياسية في الأفق، ولا تغيير في موقعه داخل التشكيلة الحكومية.
وبين نفي الشائعات والتأكيد على الاحتكام للمؤسسات، يواصل وزير العدل تدبير واحد من أكثر الأوراش حساسية داخل منظومة العدالة، في انتظار ما ستسفر عنه النقاشات التشريعية المقبلة حول مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة.

