يقين 24
دخلت مصالح المراقبة الجبائية مرحلة جديدة من التشدد في تتبع مسارات الأموال، بعد رصد تنامٍ ملحوظ في لجوء بعض الملزمين إلى استعمال حسابات بنكية بأسماء أقارب ومعارف، يُشتبه في توظيفها للتستر على مداخيل غير مصرح بها والتهرب من أداء مستحقات ضريبية بمبالغ ضخمة.
معطيات متطابقة تفيد بأن التحقيقات الجارية على مستوى المديريات الجهوية والإقليمية للضرائب تستند إلى مقتضيات المادة 216 من المدونة العامة للضرائب، التي تخول للإدارة فحص مجموع الوضعية الضريبية للأشخاص الذاتيين، بما في ذلك الأرصدة والحسابات المرتبطة بهم بشكل مباشر أو غير مباشر.
وتعتمد هذه التحريات على تقارير صادرة عن مصالح تحليل المخاطر بمديرية المراقبة التابعة لـالمديرية العامة للضرائب، حيث تم رصد تحويلات مالية وصفت بـ“المشبوهة”، وتحديد المستفيدين الفعليين منها، وذلك بتنسيق مع مؤسسات بنكية عقب تفعيل مسطرة حق الاطلاع.
ووفق المعطيات المتوفرة، فإن آلاف الإشعارات المرتقب توجيهها خلال الأسابيع المقبلة ستهم فئات تنشط في قطاعات تعرف تداولاً مالياً مرتفعاً، من بينها بيع وشراء السيارات المستعملة، وإنعاش وكراء العقارات، وصناعة المحتوى على منصات التواصل الاجتماعي، إضافة إلى تجارة مستحضرات التجميل والهواتف الذكية والتجهيزات المعلوماتية.
وتشير مصادر مطلعة إلى أن عدداً من المعنيين سبق أن فوتوا فرصة الاستفادة من عملية التسوية الطوعية التي انتهى أجلها متم سنة 2024، ما يجعلهم اليوم في مواجهة مسطرة فحص دقيقة لوضعيتهم الجبائية خلال السنوات الأربع الأخيرة.
وتشمل إجراءات الفحص، وفق ما تنص عليه المادة 219 من المدونة العامة للضرائب، توجيه إشعار رسمي للملزم مع تحديد الفترة المعنية بالمراجعة، مرفقاً بميثاق الخاضع للضريبة الذي يحدد حقوقه وواجباته. كما يحق للإدارة مطالبة المعنيين بالإدلاء بكل الوثائق والمستندات التي تبرر مصادر دخولهم وتفسر أي تفاوت بين المداخيل المصرح بها ومستوى النفقات المسجلة.
وتفيد المعطيات ذاتها بأن بعض الحالات التي خضعت للتدقيق أظهرت إنفاقاً سنوياً تجاوز أربعة ملايين درهم، دون وجود تصريحات ضريبية تعكس مستوى الدخل المفترض لتغطية تلك المصاريف، ما عزز فرضية وجود موارد غير مصرح بها.
كما استعانت مصالح المراقبة بنتائج أبحاث سابقة استندت إلى الاطلاع على المعاملات المصرح بها لدى مؤسسات رسمية، من بينها بيانات مرتبطة بالعقار وتسجيل المركبات، حيث تم رصد اقتناء عقارات ومنقولات بمبالغ مهمة لا تنسجم مع التصريحات الجبائية المقدمة.
وتؤكد مصادر يقين 24 أن المرحلة المقبلة ستتسم بتشديد غير مسبوق في مراقبة التلاعب بالحسابات البنكية، خاصة تلك المفتوحة بأسماء زوجات أو أبناء أو أقارب، في سياق مساعٍ رسمية لتوسيع الوعاء الضريبي وتعزيز مبدأ العدالة الجبائية، بما يضمن تكافؤ الفرص بين الملزمين واحترام قواعد الشفافية المالية.

