يقين 24
وجهت الهيئة المغربية لحقوق الإنسان والبيئة بجهة الدار البيضاء – سطات نداءً عاجلاً إلى السيدة عاملة عمالة مقاطعة الحي الحسني، دعت من خلاله إلى تدخل فوري لرفع الضرر عن ساكنة حي الألفة، في ظل ما وصفته بـ”الوضعية الكارثية” التي آلت إليها البنية التحتية بعدد من الأزقة والشوارع الحيوية بالحي.
الهيئة، في مراسلتها الرسمية، أكدت أن المعاينات الميدانية التي باشرتها، مدعومة بشهادات متضررين، كشفت عن اهتراء شبه كلي للشبكة الطرقية، حيث تحولت عدة مقاطع إلى حفر عميقة وبرك مائية مع أولى التساقطات المطرية، ما بات يعرقل حركة السير ويشكل خطراً يومياً على سلامة الراجلين ومستعملي الطريق، فضلاً عن الأضرار التي تلحق بممتلكات الساكنة.
كما سجلت الهيئة غياب الصيانة الدورية للأرصفة وتعطل أجزاء من الإنارة العمومية، الأمر الذي يسهم، بحسب تعبيرها، في تدهور المشهد الحضري ويفتح المجال لبروز بؤر تمس بالأمن البيئي والصحي للمنطقة، في تناقض واضح مع الدينامية التنموية التي تعرفها جهة الدار البيضاء – سطات.
وفي تصريح لجريدة “يقين 24″، أوضح فاعلون جمعويون بالحي أن مطالب الإصلاح ليست وليدة اللحظة، بل تعود لسنوات، غير أن وتيرة التدخلات ظلت محدودة ولا ترقى إلى معالجة جذرية تضع حداً لمعاناة يومية تتفاقم مع كل موسم أمطار. وأضافوا أن شعوراً متزايداً بالإقصاء يتنامى في أوساط الساكنة، في ظل غياب مشاريع تأهيل حقيقية ومستدامة تعيد الاعتبار لحي يعد من أكبر الأحياء السكنية بالمنطقة.
وطالبت الهيئة، ضمن نداءها، بالتدخل المباشر لإعطاء التعليمات إلى المصالح المختصة، سواء مجلس المقاطعة أو المجلس الجماعي أو شركات التدبير المفوض، قصد إطلاق إصلاحات شاملة ومستعجلة، إلى جانب فتح تحقيق ميداني للوقوف على أسباب تعثر أوراش التأهيل، رغم ما يُرصد لها من اعتمادات مالية ضمن برامج التنمية الحضرية.
ويرى متتبعون أن هذا النداء يعيد إلى الواجهة إشكالية العدالة المجالية داخل النسيج الحضري للعاصمة الاقتصادية، حيث تتفاوت مؤشرات البنية التحتية بين أحياء حديثة التجهيز وأخرى تعاني هشاشة واضحة في الخدمات الأساسية.
وتبقى أنظار ساكنة حي الألفة معلقة على تفاعل السلطات الإقليمية مع هذا النداء الحقوقي، أملاً في إجراءات عملية تعيد للحي رونقه، وتضمن حق المواطنين في بيئة سليمة وبنية تحتية لائقة، وفق ما يكفله الدستور والقوانين التنظيمية ذات الصلة.

