يقين 24
أثار قرار وزير الشباب والثقافة والتواصل، المهدي بنسعيد، القاضي بفتح باب الترشيح لشغل منصب مدير التواصل والعلاقات مع الفاعلين الإعلاميين بقطاع التواصل، نقاشاً واسعاً داخل الأوساط الإدارية والإعلامية، بالنظر إلى طبيعة المنصب المستحدث وسياق إحداثه وشروط الولوج إليه.
المنصب أُحدث لأول مرة ضمن الهيكلة التنظيمية الجديدة للقطاع، بموجب المرسوم رقم 2.24.1143 الصادر في أبريل 2025، وهو ما منح الوزارة هامشاً واسعاً في تحديد اختصاصاته ومعاييره. غير أن هذا الهامش نفسه أصبح اليوم محور تساؤلات، بعدما راجت معطيات داخل القطاع تفيد بأن شروط الترشيح صيغت بدقة كبيرة، بما قد يقلص دائرة المنافسة ويجعلها منحصرة في نطاق محدود من الأسماء.
وحسب قرار فتح الترشيح، فقد تم توسيع باب المنافسة ليشمل أطر الإدارات العمومية والجماعات الترابية والمؤسسات والمقاولات العمومية، إضافة إلى القطاع الخاص داخل المغرب وخارجه، شريطة التوفر على الجنسية المغربية، وشهادة جامعية لا تقل عن الإجازة، وأقدمية مهنية تتراوح بين خمس وعشر سنوات حسب المؤهل العلمي، فضلاً عن خبرة متخصصة في مجالات التواصل والإعلام والعلاقات مع الفاعلين الإعلاميين.
ورغم أن هذه الشروط تبدو في ظاهرها منسجمة مع طبيعة المهام المسندة للمنصب، إلا أن مصدرًا مطلعًا أكد أن النقاش داخل كواليس القطاع يتركز حول مدى دقة بعض المعايير التقنية والمهنية التي قد تنطبق، بحسب المتداول، على “بروفايل” محدد مقرب من ديوان الوزير، وينتمي إلى نفس التوجه الحزبي. وهي معطيات لم يصدر بشأنها أي توضيح رسمي إلى حدود الساعة.
المهام المسندة إلى المدير المرتقب ذات طابع استراتيجي، إذ تشمل الإشراف على إعداد وتنفيذ استراتيجية التواصل المؤسساتي، وإنجاز حملات موجهة للرأي العام، وتدبير العلاقات مع وسائل الإعلام الأجنبية، وتنظيم الجائزة الوطنية الكبرى للصحافة، إلى جانب الرصد والتحليل الإخباري والتصدي للأخبار الزائفة وتنسيق التواصل في حالات الأزمات. وهي اختصاصات تجعل المنصب في قلب هندسة الصورة العمومية للوزارة والحكومة ككل.
ويحدد القرار فترة إيداع ملفات الترشيح بين 11 يناير و26 فبراير 2026 بمقر الوزارة بالرباط، على أن تتولى لجنة يتم تعيينها بقرار وزاري دراسة الملفات وإجراء مقابلات الانتقاء قبل رفع تقريرها النهائي للحسم وفق المساطر القانونية المعمول بها.
غير أن جوهر الجدل لا يرتبط فقط بشخص محتمل، بل بمبدأ أوسع يتعلق بمدى احترام قواعد الشفافية وتكافؤ الفرص في التعيين في المناصب العليا، خاصة عندما يتعلق الأمر بمنصب مستحدث لأول مرة. فإحداث مواقع مسؤولية جديدة ينبغي أن يشكل فرصة لتوسيع قاعدة الكفاءات وضخ دماء جديدة، لا أن يتحول إلى مدخل لإعادة توزيع مواقع النفوذ داخل الإدارة.
في انتظار ما ستسفر عنه مسطرة الانتقاء، تبقى الأنظار موجهة نحو الوزارة المعنية لتبديد الشكوك عبر ضمان مسار تنافسي واضح وشفاف، يحسم الجدل ويعزز الثقة في آليات التعيين، بما ينسجم مع روح الدستور ومبادئ الحكامة الجيدة.

