يقين 24
عاد ملف الدعم العمومي الموجه للمقاولات الإعلامية إلى واجهة النقاش البرلماني، على خلفية الجدل الذي أثاره تأخر صرف أجور عدد من الصحافيين والعاملين في القطاع خلال الشهر الجاري، وما ترتب عنه من حالة احتقان وقلق داخل الوسط المهني.
وفي هذا السياق، وجّه خالد السطي، المستشار البرلماني عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب بـمجلس المستشارين، سؤالاً كتابياً إلى وزير الشباب والثقافة والتواصل، دعا فيه إلى التعجيل بصرف الدعم العمومي السنوي المخصص للمقاولات الصحفية، سواء الورقية أو الإلكترونية، وفق الصيغة الجديدة المؤطرة بنص تنظيمي حديث.
السطي اعتبر أن التأخر الملحوظ في صرف الدعم يفاقم هشاشة عدد من المؤسسات الإعلامية، ويضع بعضها أمام صعوبات مالية حقيقية قد تهدد استمراريتها، في ظل التزامات متراكمة تتعلق بالأجور والواجبات الاجتماعية والضريبية. وأبرز أن القطاع كان يعوّل على دخول المرسوم رقم 2.23.1041 حيز التنفيذ لإرساء نموذج اقتصادي أكثر استدامة ووضوحاً في آليات الاستفادة من الدعم.
غير أن استمرار العمل بالصيغة الاستثنائية المعتمدة منذ جائحة كوفيد-19، والمتمثلة في صرف أجور الصحافيين والعاملين مباشرة من صندوق الدعم، يطرح – بحسب المستشار البرلماني – إشكالات بنيوية في العلاقة الشغلية، إذ يجعل الدولة في موقع “المؤدي المباشر”، وهو ما قد يربك مسؤولية المقاولة تجاه أجرائها ويؤثر على تدبير الملفات الإدارية والمالية المرتبطة بهم.
كما أشار إلى أن هذه الوضعية الانتقالية، التي كان يُفترض أن تكون ظرفية، امتدت لست سنوات متتالية (2020-2026)، ما يستدعي، في نظره، وضع حد لحالة الاستثناء والعودة إلى المسار الطبيعي الذي تتكفل فيه المقاولات بأداء الأجور وفق الاتفاقيات الجماعية والمقتضيات القانونية الجاري بها العمل.
ومن بين النقاط التي أثارها السؤال البرلماني أيضاً، مسألة غياب جدول زمني واضح لصرف الدعم بصيغته الشمولية، سواء المرتبط بالتسيير أو الاستثمار، الأمر الذي يحدّ من قدرة المقاولات على تحديث تجهيزاتها، وتطوير منصاتها الرقمية، وتعزيز تنافسيتها في سوق إعلامي يشهد تحولات متسارعة.
وطالب السطي الوزارة الوصية بتوضيح أسباب التأخر في تنزيل الصيغة الجديدة للدعم، والكشف عن الجدولة الزمنية المعتمدة لتسوية مستحقات السنة الجارية، بما يضمن استقرار المقاولات الإعلامية ويحفظ حقوق الصحافيين والعاملين، ويكرس في الآن ذاته حكامة واضحة في تدبير المال العام الموجه للقطاع.
ويأتي هذا النقاش في سياق أوسع يتصل بإصلاح النموذج الاقتصادي للإعلام الوطني، والبحث عن توازن دقيق بين دعم الدولة وضمان استقلالية المقاولة الصحفية، بما يعزز دورها الدستوري في التأطير والنقد والمواكبة.

