يقين 24
تتجه وزارة العدل إلى تعزيز الترسانة القانونية الوطنية لمواجهة الجرائم المرتكبة في الفضاء الرقمي، في ظل تنامي قضايا الابتزاز والتشهير وانتهاك الحياة الخاصة عبر الوسائط الإلكترونية، وما تطرحه من تحديات قانونية ومجتمعية متزايدة.
وكشف وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أن وزارته بصدد إعداد مسودة مشروع قانون جنائي يتضمن مقتضيات جديدة تروم حماية الحياة الخاصة للأفراد وصون سرية المراسلات، إلى جانب تشديد العقوبات على الأفعال الإجرامية المرتكبة عبر الإنترنت.
وجاء ذلك في جواب كتابي على سؤال للبرلمانية نعيمة الفتحاوي عن المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية بـمجلس النواب، حيث أوضح الوزير أن المشروع المرتقب يسعى إلى تجاوز الإكراهات العملية الناتجة عن تشتت النصوص القانونية الحالية، عبر تجميع وتحيين المقتضيات المرتبطة بالجريمة المعلوماتية ضمن إطار أكثر انسجاماً وفعالية.
وبحسب المعطيات التي قدمها المسؤول الحكومي، فإن المسودة الجديدة ستجرّم بشكل صريح أفعال تسجيل أو بث أو توزيع أقوال أو معلومات شخصية دون موافقة أصحابها، إضافة إلى تشديد العقوبات على التحرش الجنسي الإلكتروني والابتزاز والتشهير الرقمي، وهي جرائم شهدت ارتفاعاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة.
وأشار وهبي إلى انخراط المغرب في الجهود الدولية الرامية إلى مكافحة الجرائم السيبرانية، مذكراً بمصادقة المملكة على اتفاقية بودابست المتعلقة بالجريمة المعلوماتية سنة 2018، وتوقيعها على البروتوكول الإضافي الثاني للاتفاقية سنة 2022، بما يعزز آليات التعاون الدولي في تعقب مرتكبي هذا النوع من الجرائم.
كما لفت إلى مشاركة المغرب في مسار إعداد اتفاقية أممية خاصة بمكافحة الجرائم السيبرانية، والتي تم عرضها على الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال دورة دجنبر 2024، قبل التوقيع عليها في هانوي خلال أكتوبر 2025، في خطوة تعكس التزام المملكة بالمعايير الدولية في مجال الأمن الرقمي.
وعلى المستوى التحسيسي، أبرز وزير العدل تنظيم عدد من الحملات والمبادرات الرامية إلى تعزيز ثقافة الأمن الرقمي، خاصة في صفوف الأطفال والشباب. وفي هذا السياق، أشار إلى انخراط المغرب في فعاليات اليوم العالمي للإنترنت الآمن لسنة 2025، وتنظيم حملة توعوية تحت شعار “حماية الأطفال على الإنترنت في ظل تحديات الذكاء الاصطناعي”، استفاد منها مئات التلاميذ.
كما نظمت الوزارة ورشات تكوينية لفائدة المساعدات والمساعدين الاجتماعيين العاملين بخلايا التكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف بمحاكم المملكة، بهدف تقوية قدراتهم في التعاطي مع قضايا العنف الرقمي، بالنظر إلى تزايد هذا النوع من الملفات داخل المنظومة القضائية.
ويأتي هذا التوجه التشريعي في سياق استكمال وتحيين القوانين الوطنية ذات الصلة، من بينها القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، والقانون رقم 08.09 المتعلق بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، في أفق بناء إطار قانوني أكثر صرامة وملاءمة للتحولات المتسارعة التي يعرفها الفضاء الرقمي.

