يقين 24
سجلت المحكمة الابتدائية بـفاس رقماً لافتاً في معالجة قضايا غسل الأموال، بعدما استقبلت 117 ملفاً منذ مطلع السنة الجارية إلى حدود منتصف فبراير، متصدرة بذلك المحاكم الأربع المختصة وطنياً في هذا النوع من الجرائم.
هذا الرقم، الذي يمثل نحو 64 في المائة من مجموع القضايا المحالة على المحاكم المختصة، يضع غرفة فاس في واجهة المشهد القضائي المرتبط بجرائم الأموال، وبفارق ملحوظ عن باقي المدن. فقد حلت غرفة مراكش في المرتبة الثانية بفارق 42 ملفاً، فيما سجلت غرفة الرباط حوالي 20 ملفاً فقط، مقابل أربعة ملفات أحيلت على المحكمة المختصة بـالدار البيضاء خلال الفترة ذاتها.
وتتوزع هذه الملفات بين قضايا يُشتبه في ارتباطها بجرائم فساد مالي، يشتبه في تورط منتخبين وموظفين عموميين فيها، وأخرى تتعلق بعائدات الاتجار في المخدرات أو أنشطة إجرامية أخرى يُعتقد أنها خضعت لعمليات تبييض. وهو ما يعكس طبيعة القضايا المعروضة وتعقيدها، سواء من حيث مسارات التحويل المالي أو تشعب الأطراف المعنية.
المعطيات الرقمية المسجلة في ظرف زمني وجيز تعكس، وفق متابعين، تحولا في تموقع غرفة فاس ضمن الخريطة القضائية لجرائم الأموال، سواء من حيث عدد القضايا أو من حيث ثقلها النوعي. كما تطرح تساؤلات حول أسباب تمركز هذا الحجم من الملفات في المدينة، مقارنة بباقي الدوائر القضائية المختصة.
وفي ظل تنامي الاهتمام الوطني والدولي بمكافحة غسل الأموال وتمويل الأنشطة غير المشروعة، يظل الرهان معقوداً على نجاعة المعالجة القضائية وسرعة البت في هذه القضايا، بما يكرس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، ويعزز الثقة في المؤسسات المكلفة بحماية المال العام ومحاربة الجريمة المالية.

