يقين 24
عاد موضوع التعاون التجاري والفلاحي بين المغرب والاتحاد الأوروبي إلى واجهة النقاش داخل البرلمان الإسباني، عقب فشل تمرير مقترح تقدم به حزب فوكس يدعو إلى رفض الاتفاقيات التجارية الموقعة مع الرباط وتعليق دعم مشاريع فلاحية مرتبطة بها.
وخلال جلسة برلمانية انعقدت يوم الأربعاء الماضي بمدريد، طرح حزب فوكس مقترحًا غير ملزم تضمن الدعوة إلى رفض اتفاقيات الاتحاد الأوروبي مع كل من المغرب ودول تكتل ميركوسور، مبررًا ذلك بما اعتبره “منافسة غير عادلة” للمنتجات الأجنبية داخل السوق الإسبانية.
كما دعا المقترح إلى وقف تحويل أموال عمومية إسبانية إلى مشاريع فلاحية بالمغرب، وتشديد المراقبة على المنتجات المستوردة عبر الحدود لضمان احترامها للمعايير الأوروبية، إضافة إلى المطالبة بحظر استيراد منتجات زراعية من دول ثالثة في حال ثبت استخدامها لمواد phytosanitaires محظورة داخل الاتحاد الأوروبي.
غير أن المبادرة لم تحظَ بالأغلبية اللازمة، إذ صوتت معظم الأحزاب ضدها، في حين اختار الحزب الشعبي، إلى جانب تشكيلات سياسية أخرى، الامتناع عن التصويت. واعتبر هذا الموقف محاولة لتفادي الانخراط في تصعيد مباشر قد يؤثر على العلاقات الاقتصادية مع المغرب، مع الأخذ بعين الاعتبار الضغوط الداخلية المرتبطة بالقطاع الفلاحي الإسباني.
ويأتي هذا النقاش في سياق حساس يطبع العلاقات التجارية بين المغرب والاتحاد الأوروبي، حيث تظل الصادرات الفلاحية المغربية نحو السوق الأوروبية محل جدل متكرر داخل بعض الأوساط السياسية الإسبانية، خاصة في مناطق الإنتاج الزراعي التي ترى في المنافسة الخارجية تحديًا لمنتجاتها المحلية.
ويرى متابعون أن فشل تمرير المقترح يعكس استمرار توازن داخل البرلمان الإسباني يحافظ على الإطار العام للتعاون الاقتصادي مع المغرب، باعتباره شريكًا استراتيجيًا للاتحاد الأوروبي في مجالات متعددة، من بينها التجارة والأمن والهجرة والطاقة، رغم تصاعد الخطاب المنتقد من بعض التيارات السياسية.

